التخطي إلى المحتوى

لم يشغله ما يجري حوله ، أحضان الوداع للمسافرين ، واحضان الفرحة باستقبال الواصلين على أبواب عربة القطار الضيقة ولا وقت امامهم لتطول السلامات في المجري لايقف اكثر من خمس دقائق قبل أن يواصل طريقه إلى المحطة التالية ، انهت ام كلثوم الاغنية الثالثة في هاتف ابراهيم ظلمنا الحب ، وبدأ المذيع في تقديم حفل جديد .

اما عن ام كلثوم فتمثل الكثير لديه فهي عشق الطفولة الذي طال حتى شاب شعره  وانحني ظهره ، بقيت تغني للحب حتى أحب الناس حبها ، يذكر جدة مناع وهو جالس يدخل الجوزة ويستمع إلى الست في الراديو القديم الذي كان يصحبه معه أينما ذهب ، يحكي لة أنه كان يسافر للقاهرة ليسمع ام كلثوم في حفلاتها ، كان يقطع كل هذه المسافة حتى يحقق امنية لديه بقوله في تجلياتها عظمة على عظمة يا ست ، ولكن ايستحق شخصا كل هذا العناء ، في قرارة نفسه يؤمن أنه كان يقوم بالمثل لو كان في مكانه .

اقتربت المحطة سوهاج التالية ، مر بائع الشاي مرورا اخيرا فقد تبقى بالترمس الذي يحمله كوبين يأبى أن يرجع بها ، أعتدل ابراهيم في جلسته ، أزاح سماعات الأذن ، اخرج علبة سجائره التي قاربت على النفاذ وأشعل سيجارة رغم ان أمامه مباشرة يافطة معلق عليها ممنوع التدخين ، لكنه لم يعد يكترث ،  بكل تلك التعليمات ولم يعد احدا يقوي ان يوجه إليه اللوم يوما على مخالفته ، بالوجوم يعلو وجهه دائما ، والردود الجافة أمر متوقع من واحد في مثل هيئته ، لقد اعتزله الجميع حتى ولو كان مخالفا ، لم يستغرب أنه في رحلته التي استمرت لمدة عشر ساعات لم يسأله الكمسري عن التذكرة ابدا .

واخيرا اطلق القطار صفارات الوصول إلى محطة سوهاج ، حمل حقيبته في يده ونزل من القطار ليذوب بين زحام الناس ولا يمكنك ان تري ماذا فعل ، وما هي الا بضع دقائق حتى كان يستقل سيارة أجرة , ويطلب من السائق التوجه إلى قريته ، ولا يدري لماذا لم يفكر ابدا في مقابلة أي شخص لكنه كان يريد زيارة قبر جده الحاج مناع  ، ربما لأنه تذكرة في القطار بعد اغنيات ام كلثوم ، او لانه كان معتادا على زيارته كلما رجع من القاهرة .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *