حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من التداعيات الخطيرة التي قد تطرأ على وكالة الأونروا نتيجة أزمة السيولة النقدية التي تعاني منها، مشيرا إلى وجود عجز مالي يصل إلى 100 مليون دولار. وأكد في كلمته أمام مؤتمر في مقر الأمم المتحدة، أن الوكالة توفر خدمات أساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأنه لا يمكن لأي منظمة أخرى تعويض دورها الحيوي.
وفي ظل الظروف الحالية التي تعاني منها الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصف جوتيريش الوضع بالهش، مشيراً إلى القيود الكبيرة التي تواجها الوكالة. وشدد على أن الأونروا تعتبر عنصر استقرار في منطقة تعاني من عدم الاستقرار، وأن غياب دعمها قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية.
تحدث الأمين العام عن جهود الأونروا المستمرة لتقديم الخدمات في ظل الظروف الصعبة، مثنياً على تفاني موظفيها في العمل. وأوضح أن هذه الجهود تواجه تهديدات مستمرة، سواء من خلال المعلومات المضللة أو من السياسات التي تهدف إلى تقويض عمل الوكالة، مما يؤدي إلى تهديد رفاه ملايين الفلسطينيين.
كما أشار جوتيريش إلى فقدان العديد من الزملاء العاملين في الأونروا، حيث تجاوز عدد القتلى 390 منذ أكتوبر 2023، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها الوكالة وعامليها. في الوقت نفسه، أعرب عن عزمه على ضمان استمرار الأونروا في تقديم خدماتها الحيوية، ولكن هذا يتطلب دعماً مالياً عاجلاً من الدول الأعضاء.
ولم يقتصر حديث جوتيريش على الأونروا، بل شملت مطالبه أهمية الحفاظ على الشروط الإنسانية اللازمة لتحقيق السلام في المنطقة، موضحاً أن تقديم الدعم المالي وحده غير كاف، وضرورة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار والالتزام بالقوانين الدولية.
في السياق ذاته، دعت رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم اللازم للأونروا، محذرة من أن عدم قدرتها على أداء مهامها سيكون عائقاً أمام تحقيق السلام المستدام. وذكرت أن غياب الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية يجعل من الصعب السعي نحو حلول دائمة تضمن حقوق الفلسطينيين.
كما أشار المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان سوندرز، إلى التحديات الحالية التي تواجهها الوكالة في ظل التوترات السياسية والمالية، مؤكداً ضرورة تطوير استراتيجيات جديدة لضمان تقديم الخدمات. ولفت الانتباه إلى أن الأونروا تخدم نحو 1.7 مليون شخص في قطاع غزة، بالإضافة إلى توفير استقرار أساسي لما يقرب من مليون لاجئ في الضفة الغربية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت حرج، حيث يواجه الفلسطينيون تحديات يومية بسبب الظروف السياسية والاقتصادية. وقد أكد سوندرز أن الأونروا مستعدة للتكيف مع هذه التحديات، ولكنها بحاجة إلى الدعم الدولي لمواصلة مهمتها. ومع اقتراب حلول جديدة، تبقى الأونروا في قلب الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ختاماً، يجسد هذا الوضع حالة إنسانية معقدة يتعين على المجتمع الدولي الالتفات إليها، حيث يتطلب دعم الأونروا اهتماماً عاجلاً لمنع تفاقم الأزمات، وضمان حياة كريمة للاجئين الفلسطينيين حتى يتحقق السلام المنشود.
