يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات مالية متزايدة تتعلق بميزانيته الدفاعية، وذلك في ظل التصريحات المتعلقة بصعوبة الاستمرار في تنفيذ العمليات العسكرية بالموازنة الحالية. هذه الضغوط قد دفعت الجيش إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، مثل تقليص بعض الأنشطة العسكرية ذات التكاليف الباهظة وتسريح عدد من جنود الاحتياط، مما يثير قلقا بشأن جاهزيته العسكرية المستقبلية.
بحسب تقرير صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن الجيش يطالب بزيادة ميزانيته الدفاعية من 144 مليار شيكل (حوالي 38.9 مليار دولار) إلى 183 مليار شيكل (49.5 مليار دولار)، وهو ما يعد أكبر ميزانية في تاريخ إسرائيل. تأتي هذه المطالب في ضوء الأعباء التشغيلية المتزايدة التي يتطلبها الوضع الأمني المستمر في المنطقة، مما يضع الجيش في موقف حرج أمام وزارة المالية.
على الجانب الآخر، تواجه وزارة المالية هذا الطلب بالرفض وتصفه بأنه “مبالغ فيه وغير منطقي”. وأكدت الوزارة أنه من غير الممكن الموافقة على هذه الزيادة، مما يعكس اتساع الخلاف بين الجيش ووزارة المالية حول أولويات الإنفاق العام في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا.
قد تترتب على الاستجابة لمطالب الجيش تداعيات واسعة على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث إن تخصيص ميزانيات إضافية للجيش قد يتطلب تقليصًا في مخصصات القطاعات المدنية مثل التعليم والصحة، بالإضافة إلى تأجيل مشروعات البنية التحتية. ويُخشى أن تؤدي هذه التطورات إلى تأثير سلبي على التصنيف الائتماني للبلاد في ظل الظروف المالية الحالية.
تتزايد مخاوف المراقبين مع اقتراب الانتخابات، حيث تبدو خيارات الحكومة متناقصة، خصوصًا مع عدم إمكانية رفع الضرائب في الوقت الراهن. ويشير العديد من المحللين إلى أن خفض الإنفاق هو أحد السيناريوهات المتاحة، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي.
تشير البيانات المحدثة لميزانية الجيش إلى ارتفاع غير مسبوق في النفقات العسكرية عقب بداية الحرب الأخيرة، حيث زادت ميزانية الدفاع بشكل سريع لتلبية احتياجات العمليات العسكرية المتزايدة. ففي عام 2023، ارتفعت الميزانية من 76 مليار شيكل (20.5 مليار دولار) إلى 94 مليار شيكل (25.4 مليار دولار) بعد التصعيد، لتصل في عام 2024 إلى 132 مليار شيكل (35.7 مليار دولار)، ثم 164 مليار شيكل (44.3 مليار دولار).
كان هناك محاولة حكومية لتقليص الميزانية في عام 2025، ولكن الضغوط الأمنية أدت إلى العودة إلى مستوى أعلى قدره 162 مليار شيكل (43.8 مليار دولار). وفي عام 2026، تم إقرار الميزانية الدفاعية عند 112 مليار شيكل (30.3 مليار دولار)، قبل أن تُرفع مجددًا إلى 144 مليار شيكل (38.9 مليار دولار) بسبب خلاف بين الوزارتين المختصتين.
في خضم هذا التوتر، يرى العديد من المسؤولين في وزارة الدفاع أن المخصصات المالية الحالية لا ترتقي إلى مستوى التحديات العسكرية المتزايدة. وأكدوا أن العمليات الحالية ومتطلبات الجاهزية تفرض ضرورة الحصول على موارد مالية إضافية، مطالبين بزيادة تصل إلى ما بين 183 مليار شيكل (49.5 مليار دولار) و188 مليار شيكل (50.8 مليار دولار) لتغطية تكاليف العمليات العسكرية المتزايدة.
