أكد أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن الوضع الذي تواجهه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” يزداد تدهورًا، حيث تعاني الوكالة من قيود شديدة تؤثر على قدرتها على تنفيذ مهامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي كلمته أمام مؤتمر التعهدات الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أشار إلى أن الأونروا تواجه عجزًا ماليًا كبيرًا يصل إلى 100 مليون دولار أميركي، مما يهدد استمرارية خدماتها للاجئين الفلسطينيين ويُعرّض سلامتهم ورفاههم للخطر.
جدد جوتيريش التأكيد على دور الأونروا كمصدر رئيسي للاستقرار في منطقة تعاني من حالة عدم اليقين، مبينًا أن عجز الموارد النقدية لديها له تداعيات خطيرة لا تقتصر على الأونروا نفسها بل تمتد إلى المنطقة بأسرها. وأشاد بالجهود المضنية التي يبذلها موظفو الوكالة، مشيرًا إلى أنهم يعملون في ظروف قاسية للغاية، وهذه التفانية تتطلب دعمًا عاجلًا من الدول الأعضاء لضمان استمرار عملهم في تقديم الخدمات الأساسية.
تناول الأمين العام بقلق الجهود المستمرة الرامية لتقويض الأونروا من خلال نشر معلومات مضللة وشن حملات تشويه السمعة، وأشار إلى أنه من الضروري التصدي لهذه الإجراءات التي تؤثر سلبًا على رفاه الملايين من الفلسطينيين. هذه الأنشطة، وفقًا لجوتيريش، تعرض للخطر أولئك الذين يعملون بتفانٍ في الأونروا وتزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي السياق نفسه، دعت أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة، الدول الأعضاء إلى ضرورة تكثيف جهودها لدعم الأونروا، متسائلة عن البديل الذي يمكن أن يحل محل الوكالة إذا واجهت عجزًا أكبر في التمويل. وشددت على أهمية الخدمات التي تقدمها الأونروا، مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه النظيفة، والتي تعد أساسياً لتحقيق سلام عادل ودائم، مبنيةً على القانون الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، لفتت بيربوك إلى أن الدعم المالي وحده لا يعد حلاً كافيًا، بل يجب أن يكون مصحوبًا بجهود نحو تحقيق تهدئة حقيقية ومستدامة في غزة واحترام القانون الدولي لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل فعّال. وأكدت على أهمية اتخاذ خطوات ملموسة تدفع نحو تحقيق حل الدولتين.
من جانبه، أكد المفوض العام للأونروا بالنيابة ضرورة استمرار الدعم السياسي الكامل، مشددًا على أهمية استخدام قدرات الأونروا الفريدة في قطاع غزة بما يتماشى مع جهود المجتمع الدولي. يظل الأمل معقودًا على توفير الدعم اللازم لتمكين الأونروا من تنفيذ برامجها، مما يسمح لها بتلبية احتياجات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها الحيوية.
