عقد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا اليوم الخميس، حيث ناقشا تعزيز القدرات العسكرية للدول الأعضاء وزيادة الاستثمارات الدفاعية، وذلك قبيل القمة المرتقبة للحلف في أنقرة الشهر المقبل. يأتي هذا الاجتماع في إطار التحضيرات للقمة التي تهدف إلى مراجعة نتائج التزامات الدفاع التي أقرها الحلفاء في الفترات السابقة.
وخلال المؤتمر، أشار روته إلى تحول جذري يشهده الناتو، يتمثل في تحقيق “أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى”. حيث استجاب الأعضاء الأوروبيون وكندا لدعوات متكررة لزيادة نفقات الدفاع وتعزيز الإنتاج العسكري، مما يعكس التزامهم بمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. وقد أكد أن هذه التغيرات تمثل نمطًا جديدًا تعارف عليه بإسم “ناتو 3.0”.
لفت روته إلى أن الإنفاق الدفاعي في أوروبا وكندا قد شهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث زادت التكاليف بأكثر من 90 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة تقارب 20%. يأتي ذلك في إطار الاستجابة لمتطلبات الأمن الجماعي والأهداف الجديدة التي حددها الحلف لأداء القدرات العسكرية.
وتحدث الأمين العام أيضًا عن أهمية توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، مشددًا على حاجة الحلف إلى زيادة إنتاج المعدات العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية. وأوضح أن الحلفاء ليسوا فقط في سباق لمواكبة القدرات العسكرية المتزايدة لدى الصين وروسيا، بل يتطلعون أيضًا لتعزيز تفوقهم في مجالات التصنيع والجاهزية العسكرية.
من جانبه، أشاد وزير الدفاع الأمريكي هيجسيث بقيادة روته وزملائه، مشيراً إلى أن الناتو يدخل مرحلة جديدة تركز على تعزيز القدرات العسكرية الفعلية والارتقاء بدوره كتحالف دفاعي قادر على حماية أوروبا من التهديدات المتزايدة. وأوضح أن العديد من الدول الأعضاء قد بدأت بالفعل في تطبيق تعهداتها فيما لا يزال يتوجب على آخرين تقديم المزيد من الجهود.
كما ناقش هيجسيث الاستثمارات الدفاعية التي خصصتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي بلغت 1.5 تريليون دولار في الميزانية المالية لعام 2027. وأكد أن هذه الاستثمارات تمثل رسالة قوية حول التزام الولايات المتحدة بدعم قدراتها العسكرية وتعزيز القوة الدفاعية للحلف.
واختتم الجانبان بالتأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية واستثمارات مستدامة لمواجهة التحديات الأمنية الحالية، مؤكدين أن قمة أنقرة المقبلة تمثل مرحلة مهمة في تحقيق هذه التعهدات الدفاعية على أرض الواقع.
