أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، يوم الجمعة، عن تنفيذ قواتها عمليات “غارات جوية” استهدفت خلالها مخابئ لمسلحين إسلاميين داخل إقليمين في باكستان، مما أدّى إلى تصاعد التوتر بين كابول وإسلام أباد بعد أشهر من الصراع المستمر بين البلدين. وقد جاءت هذه الغارات في وقت يشهد توترات متزايدة، حيث مضى وقت طويل منذ آخر عملية عسكرية كبيرة تنفذها أفغانستان.
وعلى الرغم من التصريحات الأفغانية، نفت وزارة الإعلام الباكستانية وقوع أي هجمات من أفغانستان، مؤكدة عدم صحة المعلومات التي نشرتها كابول حول الغارات الجوية. وفي الوقت ذاته، أشار بيان وزارة الدفاع الأفغانية، المنشور على منصة إكس، إلى أن العمليات استهدفت مخابئ في إقليمي بلوشستان وخيبر بختون خوا، اللذين يحدان أفغانستان، دون توضيح كيفية تنفيذ هذه الهجمات.
تجدر الإشارة إلى أن أفغانستان، رغم افتقارها للطائرات المقاتلة، تمتلك عددًا من الطائرات والطائرات الهليكوبتر، كما تُعرف حركة طالبان بامتلاكها طائرات مسيرة استخدمت في النزاعات السابقة. أكدت الوزارة الأفغانية أن هذه المواقع المستهدفة كانت تستخدم في التخطيط للهجمات ضد أفغانستان بالتعاون مع جهات خارجية معادية، ووصفتها بأنها قواعد انطلاق لعمليات هجومية سابقة.
وفي سياق متصل، لم تتطرق وزارة الدفاع الأفغانية إلى تفاصيل الخسائر الناجمة عن هذه العمليات، وأوضحت أنها حققت أهدافها المحددة. في المقابل، لم يتلق طلب التعليق من وزارة الدفاع الباكستانية أي رد حتى اللحظة. يُذكر أن القتال بين باكستان وأفغانستان أسفر عن مقتل المئات هذا العام، دون أن تنجح جهود الوساطة الصينية في تخفيف حدة التوتر.
وجهت إسلام أباد اتهامات لكابول بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل أراضيها، وهو ما تنفيه طالبان، مؤكدة أن المسلحين هم مشكلة داخلية لباكستان. كما سبق أن قامت باكستان بشن غارات جوية على أراضي أفغانستان، مما أدي إلى وقوع العديد من الخسائر بين المدنيين، حيث أفادت التقارير بأن تلك الغارات راح ضحيتها 13 شخصًا، من بينهم أطفال، بينما تصر باكستان على أن الغارات كانت ردًا على هجمات متكررة.
وفي ظل هذه الأوضاع المتوترة، أكدت وزارة الدفاع الأفغانية أنها لن تتساهل مع أي تهديد لأمنها واستقرارها، وأنها ستستعمل كل الوسائل الممكنة لتحييد أي تهديد للقضاء عليه من منبعه. إن هذه التطورات تشير إلى مزيد من التعقيد في العلاقات بين البلدين، ويبدو أن الفترة القادمة قد تحمل مزيدًا من التصعيد إذا استمرت التوترات على هذا النحو.
