مجلس الأمن يشدد على أهمية إيصال المساعدات إلى غزة واحترام الهدنة دون عوائق

مجلس الأمن يؤكد ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى غزة دون عوائق واحترام وقف إطلاق النار

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لمناقشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، حيث أكد المتحدثون أهمية ضمان الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية دون عوائق، مع ضرورة حماية المدنيين واحترام خطة السلام المعتمدة من قبل المجلس. تأتي هذه الجلسة بعد حوالي سبعة أشهر من انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة تشير إلى أن التحسن الذي تم تحقيقه لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للغزاويين.

أشار توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، إلى أن نتائج القرار 2803 دفعت نحو بعض التحسينات، منها تقليل الأضرار التي يتعرض لها المدنيون، فضلاً عن عودة الرهائن الذين احتجزتهم حركة حماس. ومع ذلك، حذر فليتشر من أن المكاسب التي تحققت لا تزال هشة، ولا تعكس حقيقة الوضع المأساوي في القطاع، الذي ما زال يعاني من نقص حاد في الموارد الأساسية مثل الأمن والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

أوضح فليتشر أن الجهود المبذولة لإنهاء الصراع لا تكتمل بمجرد توقف إطلاق النار، بل يجب ضمان الكرامة الإنسانية وحماية المدنيين وتيسير دخول المساعدات. وأشار إلى أن الأحداث المروعة التي شهدها القطاع قد أسفرت عن مقتل حوالي ألف فلسطيني منذ بدء الهدنة، في حين أن معظم المستشفيات تعمل بمستوى أقل من طاقتها، مما يعكس الوضع الكارثي الذي يعيشه السكان.

في هذا السياق، انتقدت بشرى الخالدي، رئيسة السياسات الإنسانية في منظمة “أوكسفام”، فعالية وقف إطلاق النار، مشيرة إلى استمرار أعمال العنف ضد المدنيين من قبل القوات الإسرائيلية. وأكدت أنه لا يمكن قياس السلام بالإعلانات الرسمية، بل يجب قياسه من خلال قدرة الناس على تحقيق حياة طبيعية، في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة وارتفاع الأسعار الذي يعيق وصول المواطنين إلى الأساسيات.

وفي الوقت الذي اتفقت فيه العديد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن على ضرورة عدم استخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي، شدد ممثلو كل من الدنمارك وفرنسا والمملكة المتحدة على أهمية حماية المدنيين واحترام فترة التهدئة. بينما أجمعت الآراء على أن الأطفال هم في مقدمة الأولويات خلال جهود الإغاثة.

في حين أكدت الولايات المتحدة التزامها بتعزيز المساعدات الإنسانية وضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة، اعتبرت أن الفجوة القائمة تتعلق ليس فقط باللوائح اللوجستية، بل أيضاً برفض حركة حماس نزع السلاح، مما يعد عقبة رئيسية أمام عملية التعافي في غزة.

من جهة أخرى، شددت باكستان على أن السيطرة الاحتلالية على الحركة في غزة تؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. وقد دعم هذا الرأي كل من الصومال والبحرين، حيث أدانا التصعيد في العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. كما أكدت روسيا أن الوضع الإنساني في غزة يشهد تدهورًا رغم أي تحسن بسيط، محذرة من أن القيود الإسرائيلية ما زالت قائمة، مما يجعل من القطاع بمثابة “سجن مفتوح” لملايين الأشخاص.

نهاية الجلسة شهدت توافقًا واسعًا حول ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية بحرية وبدون قيود، مع تجديد الدعوات إلى حماية المدنيين رغم وجود خلافات حول المسؤولية عن الأزمة الحالية. وقد أكد المراقب الدائم لدولة فلسطين على ضرورة تحرك مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا يمكن أن تستمر كما هي، والوقت قد حان لتغيير هذا الواقع المؤلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *