في خطوة تمثل تطورًا بارزًا في العلاقات الإقليمية، يُعقد اجتماع رباعي في مدينة العلمين المصرية يوم الأحد المقبل، يجمع بين وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان. هذا اللقاء يأتي في ظل مرحلة تشهد تغييرات استراتيجية متعمقة في الشرق الأوسط، لا سيما بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار والجهود المبذولة لاحتواء التوترات العسكرية القائمة بين القوى الكبرى، بالإضافة إلى تداعيات النزاع المستمر في غزة وتأثيره على الأمن الإقليمي.
أشار السفير د. محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن هذا الاجتماع الرباعي يعد فرصة مهمة لإعادة صياغة المشهد الإقليمي. حيث يتعين على الدول الفاعلة في المنطقة أن تتبنى رؤية جديدة وتقاربًا جادًا لمعالجة الأزمات المستمرة. فالتاريخ يوضح أن التوترات الفائضة غالباً ما كانت نتيجة لتدخلات خارجية وسياسات لا تعكس تطلعات الشعوب في تلك البلدان، مما يستدعي ضرورة بناء الحوار والتعاون inter دول الاقليم.
علاوة على ذلك، يؤكد حجازي أن الاجتماع لا يقتصر على المناقشات السياسية التقليدية، بل ينبغي أن يُعزز من اهمية الحوار حول صياغة نظام إقليمي يُحسّن مِن العلاقات بين الدول، بما يضمن الاستقرار والتعاون والتنمية. ويتطلب التوجه نحو عالم جديد يضمن السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع التركيز على الوسائل السلمية لتسوية النزاعات وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
من الجدير بالذكر أيضًا أن الوضع الفلسطيني يمثل اختبارًا حقيقًا لأي سياقات أمنية مستقبلية. فالاستقرار الإقليمي لن يتحقق ما لم تُعطى القضية الفلسطينية الأولوية، حيث يتعين أن تنطلق أي رؤية تتعلق بالأمن الإقليمي من دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذا التحرك يُعد بمثابة حجر الأساس لمعالجة أصل المشكلات التي تعاني منها المنطقة.
كما أشار حجازي إلى أهمية البحث في إمكانية تنظيم مؤتمر إقليمي يستعرض مسائل الأمن والتعاون في الشرق الأوسط، مما يُمهد الطريق لوضع إعلان مبادئ يحدد إطار العلاقات بين الدول المختلفة، ويسعى إلى خلق آليات مؤسسية تدعم الحوار والتعاون في مجالات متعددة.
باختصار، إن التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط اليوم تمثل فرصة سانحة للانتقال من مرحلة النزاعات المفتوحة إلى بناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا وتوازنًا. وفي حال تمكّن الفاعلون الرئيسيون من التوصل إلى تفاهمات حول القضايا الرئيسية، فإن ذلك قد يشكل خطوة نحو آفاق جديدة من الاستقرار والتنمية التي تعود بالنفع على شعوب المنطقة وتحفظ مصالحها الحيوية.
