في خطوة تعكس استراتيجية رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، تم الإعلان اليوم عن خطط لإعادة صياغة الدستور واستبدال عدد من كبار مسؤولي الدولة الذين ارتبطوا بإدارة سلفه، فيكتور أوربان. جاء هذا الإعلان خلال خطاب استمر لحوالي ساعة أمام البرلمان، حيث تم تسليط الضوء على نية الحكومة الحالية للإطاحة بالرئيس تاماش سوليوك ورئيس المحكمة العليا وعدد من قضاة المحكمة الدستورية.
وأوضح ماجيار أن التعديلات المتوقعة تشمل إقالة سوليوك، الذي أطلق عليه لقب “غير القادر” على مواجهة ما وصفه ماجيار بالانقلاب الدستوري. هذا وقد تعهد ماجيار، الذي يقود حزب “تيسا”، بتحرير البلاد من ما يسميه المافيا الاقتصادية والسياسية، معتبراً هذا التوجه بمثابة المهمة الأساسية للمسؤولين الجدد.
ويبدو أن هناك رغبة قوية لدى الحكومة الحالية لإنهاء إرث أوربان الذي أثّر على الحياة السياسية في المجر. فقد فاز حزب “تيسا” بأغلبية بارزة في انتخابات أبريل الماضي، حيث وضع على عاتقه مسؤولية إيقاف التوجهات السابقة التي اعتبرت تهديداً للديمقراطية. وقد عُرف ماجيار بتصريحاته الجريئة، حيث اقترح أن سوليوك لم يكن فقط غير راغب في منع الانقلاب، بل كان من المبادرين إليه.
وفي ردٍ على هذه التطورات، وصف سوليوك الوضع بأنه “أزمة دستورية”، مشيراً إلى أنه يلجأ إلى السبل القانونية للبقاء في منصبه. وعلى الرغم من محاولاته، يبدو أن ماجيار مدعوم بأغلبية قوية قادرة على تنفيذ خططه، بما في ذلك إعادة صياغة الدستور.
علاوة على ذلك، أعلنت الحكومة عن إطلاق بوابة إلكترونية تهدف إلى جمع آراء المواطنين حول التشريع الجديد، مما يعكس رغبتها في إشراك المجتمع في العملية السياسية. بينما يتوقع أن تظل هذه البوابة مفتوحة حتى نهاية يوليو، مما يعني أن أي تصويت بشأن التعديلات المرتقبة لن يحدث قبل ذلك التاريخ.
كما كشف الخبير الدستوري بيتر تيشيت أن الضغوط السياسية قد تجبر ماجيار على إيجاد حلول تتجنب الإحراج أمام سوليوك، حيث يتعين عليه إنهاء القضايا العالقة بحلول الخريف. وقد أوضح ماجيار في خطابه أيضاً أنه ينوي إدخال نظام جديد يتعلق بتقاعد القضاة، إذ سيصل سن التقاعد الإلزامي إلى 70 عاماً، مما من شأنه أن يجبر عدد من القضاة على التنحي.
وبجانب إصلاحات القضاء، تمت الإشارة إلى تحديد مدة عضوية النواب لتصل إلى 12 عاماً، مما يهدف إلى تجديد الدماء في الحياة السياسية. كما تم الإعلان عن إنشاء مكتب وطني مختص بمكافحة الفساد واسترداد الأصول، مما يعكس التوجه نحو حوكمة أكثر شفافية ومسؤولية.
