في إطار الاحتفالات بذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، نظم فرع المجلس القومي للمرأة في الجيزة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات ندوة موسعة بعنوان “الشائعات ودور المرأة في ثورة 30 يونيو”. وقد شهدت الندوة تفاعلاً كبيراً واستعراضاً تاريخياً لدور المرأة المصرية في مختلف المحطات الحاسمة في تاريخ الوطن.
تحدثت د. ماجدة محمود عبد الجليل، مقررة المجلس القومي للمرأة بالجيزة، عن مسيرة كفاح المرأة منذ نضالها من أجل استقلال البلاد إلى مطالبها بالاستقلال الداخلي. واستهلت كلمتها بالإشارة إلى ثلاثة تواريخ بارزة جعلت من المرأة رمزاً للحرية والحقوق، بدءاً من عام 1908 في الولايات المتحدة حيث خرجت النساء للمطالبة بحقوق العمل، مروراً بعام 1919 حين قاد نساء بارزات مثل صفية زغلول وهدى شعراوي ثورة ضد الاستعمار الخارجي.
كما أكدت د. ماجدة أن مشاركة النساء في 30 يونيو 2013 ليست سوى استكمال لهذه المسيرة، حيث خرجت المرأة المصرية لتطالب بالحرية والأمن في مواجهة “استعمار داخلي”. وفي هذا السياق، أشادت بدور الجيش والشرطة والقيادة السياسية في الاستثمار في الأمن المجتمعي، مما يتيح فرصة للمرأة للمشاركة الفعالة في بناء وطن مستقر.
من جهته، ناقش العميد أحمد بدر، مدير مكتب وزير قطاع الأعمال، جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المرأة وتمكينها في مختلف مجالات الدولة. وأكد أن المرأة لم تعد مجرد مشاركة اجتماعية بل أصبحت لها حصة أكبر في المجالس النيابية والوزارات، مما يعكس تقدماً كبيراً في تمكينها في عهد الجمهورية الجديدة.
كما تطرق محمد فتحي سنجر، مدير مجمع إعلام الجيزة، إلى دور المرأة كعنصر أساسي في بناء المجتمعات، خصوصاً في ظل التحديات التي تلي ثورة 30 يونيو. ولفت إلى أهمية التعاون بين المجلس القومي للمرأة وهيئة الاستعلامات في تعزيز القضايا التي تصب في تنمية الأسرة المصرية، مستعرضاً كيف تساعد الندوات التوعوية في مواجهة الشائعات التي تهدد استقرار المجتمع.
وتناول الشيخ عبد اللطيف سيد حسنين الجوانب الدينية في الموضوع، حيث أشار إلى كيفية محاربة الشائعات من خلال القرآن والسنة، مستشهداً بأهمية دور النساء في التصدي للفتن عبر العصور. واعتبر أن مسؤولية “وأد الفتن” هي إحدى المهام المقدسة التي تقع على عاتق النساء في المجتمع.
في حديثه، حذر المهندس محمد جمال، خبير التكنولوجيا والأمن السيبراني، من التحديات الجديدة التي تسببت فيها التكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أساليب “غسيل العقول” التي أصبحت أكثر تطوراً. وقام بمقارنة بين الشائعات التي انتشرت خلال ثورة 30 يونيو والأساليب المعقدة المستخدمة اليوم، مثل الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، التي تُستغل لفبركة المحتوى الرقمي.
في النهاية، اتفق المشاركون على أن المرأة المصرية ستظل هي العمود الفقري في حماية الوطن والحفاظ على استقراره، سواء كان ذلك من خلال النشاط الاجتماعي أو التعليمي أو من خلال التصدي للتحديات الحديثة التي يواجهها المجتمع. إن وجودها الفاعل هو ضرورة قصوى لضمان مستقبل آمن ومزدهر لمصر.
