مارسيلو بيلسا، المدرب الأرجنتيني الذي يعتبره العديد من المدربين العالميين قدوة ومصدر إلهام، يواجه انتقادات حادة بعد مسيرته الأخيرة. وعلى الرغم من إشادة الكثيرين بأسلوبه الفريد في التدريب، فإن النتائج التي حققها مع المنتخبات عكست واقعاً مغايراً لسمعته. في كأس العالم 2026، لم يستطع بيلسا قيادة المنتخب الأوروغوياني لتجاوز دور المجموعات، مشيراً بذلك إلى تكرار فشله مع الأرجنتين في مونديال 2002، حيث لم تتجاوز تلك النسخة إقصاءً مبكراً أيضاً. وفي المقابل، كانت أبرز إنجازاته على المستوى الدولي الفوز بالذهبية الأولمبية في 2004 مع المنتخب الأرجنتيني، بينما حقق مع الأندية الثلاثة ألقاب للدوري الأرجنتيني في بداية التسعينات.
تعتبر الفترة الأخيرة لبيلسا في المونديال الأمريكي الشمالي محبطة للغاية، بعدما أحرز منتخب بلاده نقطتين فقط من أصل تسع ممكنة. تزامنت هذه النتائج مع تقارير تشير إلى تدهور علاقته باللاعبين، مما جعل الأجواء في الفريق توحي بأزمة داخلية. وقد زاد من تعقيد الأمور عدم استحسانه لنمط تغطية وسائل الإعلام، حيث عبر عن عدم انزعاجه من عدم التوجه للكاميرا في إحدى الفعاليات قبل المباريات، قائلاً: “لست عارضاً للأزياء”، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة له.
صحيح أن بيلسا يتميز بأسلوبه الهجومي وفضل الضغط العالي، إلا أن سجله في الألقاب يبدو ضئيلاً مقارنة ببروز أفكاره الفلسفية في كرة القدم. وقد أثار هذا التناقض تساؤلات مثيرة للجدل من قبل وسائل الإعلام، حيث تساءل أحد الصحف: “كيف يمكن اعتبار شخص ما عبقرياً في ظل كل هذه الإخفاقات؟” وذلك في نقد لحقيقة أن بيلسا يعتبر المدرب الوحيد الذي لا يُقيَّم بناءً على النتائج.
بالإضافة إلى ذلك، تعرضت علاقته باللاعبين لانتقادات من أفراد بارزين مثل دييغو لوغانو، الذي اتهم بيلسا بإنشاء “بيئة سامة” في المنتخب نتيجة لأسلوبه غير الودود وخططه التي يُنظر إليها على أنها غير مناسبة للاعبين. قبل مواجهة إسبانيا، تم تداول أنباء عن اجتماع مشحون بين بعض نجوم الفريق ومدربهم، حيث طالب اللاعبون بضرورة تغيير أسلوب اللعب، لكن بيلسا عبر عن رفضه واعتبر تلك الخطوة تمردًا.
الجدير بالذكر أن بيلسا كان قد استبعد بعض اللاعبين البارزين مثل لويس سواريز، مما أثار تساؤلات حول قراراته التكتيكية. وكما اتُهم أسلوب تدريباته بالشدة، مما أدى إلى إصابات متعددة في صفوف فريقه. ومع هذا الوضع المتأزم، تتجه التكهنات نحو إمكانية عودة بيلسا إلى تشيلي أو إلى الأرجنتين لتولي مسؤولية فريق هناك، وهو ما قد يكون عودة مؤلمة له بعد ماضيه الطويل مع البلدين، خاصةً بعد تصريحاته حول عدم شعوره بالحب في وطنه.
تبقى الأنظار مسلطة على هذا المدرب الفريد الذي يشكل شخصيته طابعاً خاصاً ومثيراً للاهتمام، لتتوالى التساؤلات حول مستقبله في عالم التدريب وكيف ستؤثر تجاربه الأخيرة على مسيرته المقبلة.
