أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن الهدف الرئيسي من اتفاق “الإطار” يتلخص في تحقيق انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وشدد على أن الحكومة ليست في حالة صدام مع حزب الله، مع التأكيد على أهمية حصر السلاح في يد الدولة.
وفي حديثه مع وسائل الإعلام اللبنانية، أشار سلام إلى الجهود المبذولة لتأمين بيوت جاهزة للسكان في القرى التي ستنسحب منها إسرائيل، بهدف تعزيز ثبات الأهالي في أراضيهم ريثما تبدأ عمليات إعادة الإعمار. كما أوضح أن الحكومة تسعى لاستعادة شبكة الاتصالات في جنوب البلاد إلى نحو 90 بالمئة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وذلك في غضون عشرة أيام.
أفاد سلام بأن الحكومة تعمل منذ فترة على إعداد خطة شاملة لعودة الأهالي إلى منازلهم وأراضيهم في مناطق الجنوب، مع وضع خطط تفصيلية لكل منطقة. وأكد على ضرورة استغلال كل الفرص المتاحة في هذا السياق دون تفويت أي منها.
وفيما يتعلق بالمسائل الإصلاحية، شدد سلام على أهمية معالجة الثغرات الموجودة في اتفاق الطائف، معتبراً أنه ليس نصاً مقدساً، وأن هناك بنوداً أساسية لم يتم تطبيقها، مثل اللامركزية الإدارية الموسعة وإنشاء الهيئة الخاصة بدراسة إلغاء الطائفية السياسية.
على الصعيد السياسي، أكد سلام أنه لا يسعى لتحدي حزب الله، ولكنه أشار إلى أن الحكومة لا تخضع لأي نوع من الابتزاز وأنها متمسكة بالالتزام باتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن رقم 1701، فضلاً عن المطالبة بوقف الأعمال العدائية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أهمية تعزيز قدرات الجيش اللبناني، معتبراً أن مؤتمر الدعم الذي دعا إليه مع فرنسا والسعودية وقطر في باريس يعد خطوة أساسية في هذا الاتجاه. وأعرب عن رفضه لأي شكل من أشكال الانزلاق نحو صراعات داخلية أو حروب أهلية جديدة.
وأضاف أنه تم إعداد خطة تنفيذية من قبل الجيش لتنظيم السلاح وحصره في يد الدولة، وقد رحب مجلس الوزراء بهذه الخطة التي بدأت مرحلتها الأولى قبل وقوع أي تغييرات على الأرض استدعت تحديثها.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أوضح سلام أن أي مسار ينبغي أن يبقى ضمن الثوابت المعتمدة والبيان الوزاري، مشيراً إلى أن “الإطار” يهدف بشكل أساسي إلى تحديد خطوات تحقق الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان وإعادة الإعمار، مع إمكانية وضع جدول زمني للمفاوضات القادمة.
كما أفاد أن الانسحاب المرتقب سيشمل قرى مثل زوطر الغربية وزوطر الشرقية، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار في المناطق بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.
وفيما يخص الجنوب، أكد سلام أن الهدف هو أن يكون كل سلاح داخل الأراضي اللبنانية تحت قيادة الجيش اللبناني، وشدد على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وأوضح سلام أن لبنان مستمر في توثيق ما يعتبره انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن هذا التوثيق قد يكون ورقة ضغط في حال انحراف مسار المفاوضات، مستذكراً تجربة جنوب أفريقيا في هذا المجال.
ختاماً، أكد سلام أن لبنان لم يصل إلى مرحلة المفاوضات برغبته، بل نتيجة الحربين المدمرتين اللتين خلفتا ضحايا وتكاليف اقتصادية وبشرية كبيرة، مشدداً على أن الهدف النهائي له هو وقف النزيف وعودة اللبنانيين الجنوبيين إلى ديارهم بشكل كريم وآمن.
المصدر: وكالات
