تولى المدرب الفرنسي هيرفي رينارد قيادة المنتخب التونسي في فترة حرجة، بعد أن وُكلت إليه المهمة خلفاً لصبري اللموشي الذي أقيل على إثر هزيمة قاسية أمام السويد في مباراة كأس العالم 2026. جاءت هذه التغييرات بعد سلسلة من النتائج السلبية التي تعرض لها المنتخب، حيث تكبد هزيمة ثقيلة في مباراة ودية ضد بلجيكا، والتي زادت من الإحباطات النفسية للاعبين والجماهير على حد سواء.
بعد الخسارة الفادحة، تم الاعلان عن تعيين رينارد في 16 يونيو، ليكون مدرباً مؤقتاً للمنتخب التونسي خلال مشوارهم في المونديال. يأمل رينارد أن تستمر مهمته لأكثر من عشرة أيام، حيث يستعد المنتخب لمواجهة هولندا في آخر مباراة لدور المجموعات. بدأ رينارد عمله سريعاً، حيث أشرف على أول حصة تدريبية له قبل مواجهة اليابان، وركز خلالها على استعادة ثقة اللاعبين وإعادة ضبط الأمور داخل الفريق بشكل عاجل.
وفقاً للصحفي الفرنسي رومان مولينا، بدت ردود الفعل إيجابية حول التدريب الأول لرينارد، حيث يسعى المدرب لرفع معنويات اللاعبين من خلال العودة إلى الأساسيات وتبسيط التعليمات الفنية. كما أن الاتحاد التونسي لكرة القدم قد تراجع عن التدخل في الخيارات الفنية، مما يمنح رينارد فرصة أكبر للعمل بحرية أكبر.
في أول جلساته مع اللاعبين، اتخذ رينارد نبرة صارمة، مشدداً على أهمية التعامل الجاد مع الموقف، حيث أكد لهم حاجتهم إلى التكاتف وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة المصيرية. جاءت كلماته بمثابة تحفيز قوي للاعبين، قائلاً إن البلاد تحتاجهم وأن الضغط عليهم من قبل الجماهير كبير جداً.
تتمثل رؤية رينارد في ثلاث أولويات رئيسية: إعادة الثقة بين اللاعبين، تعزيز الروح القتالية، وتحسين الجاهزية البدنية بعد الملاحظات حول الأداء البدني خلال الأيام القليلة الماضية. في الجانب الفني، يتوقع إجراء تغييرات واضحة على التشكيلة الأساسية، وخصوصاً في مركز حراسة المرمى، حيث قد يتم الاعتماد على الحارس المخضرم أيمن دحمان بدلاً من مهيب الشامخ. كما ينوي رينارد تعزيز خط الوسط بلاعب إضافي لتعزيز الأداء.
وفيما يتعلق بخط الهجوم، من المحتمل أن يحدث تغيير كبير في التشكيلة، مع تألق الجناح سبستيان تونكتي. من المنتظر كذلك أن يعتمد الفريق على مهاجم صريح، مع وجود فراس شواط كخيار رئيسي في التشكيلة. سيتعين على رينارد اتخاذ قرار تكتيكي نهائي، إما بتطبيق خطة 4-3-3 أو 4-3-2-1، أي من الأسلوبين اللذين استخدمهما بنجاح مع المنتخب السعودي في تجاربه السابقة.
يبدو أن رينارد يواجه تحديات كبيرة، ولكن صاحب الخبرة الطويلة في التدريب يملك الأدوات اللازمة لتحقيق النجاح مع النسور. إن إجادته لتحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم ستشكل مفتاح نجاح الفريق في المباريات المقبلة، خاصة مع الضغط المستمر الذي يواجهه المنتخب التونسي في هذه النسخة من المونديال.
