في حدث علمي مثير، أعلنت مجلة “نيتشر” عن اكتشاف فريد تمثل في مقبرة بحرية تقع على طول صدع “ديامانتينا”، الذي يمتد لمسافة تصل إلى 1200 كيلومتر ويصل عمقه إلى 7002 متر تحت سطع البحر. تعود بعض عظام الكائنات البحرية التي عُثر عليها إلى فترة يصل تاريخها إلى 5.3 مليون سنة مضت، مما يقدم لمحة مذهلة عن الماضي الحيواني في المحيطات.
قاد هذا الاكتشاف الباحث الصيني شياوتونغ بنغ، الذي يرأس مجموعة علمية من الأكاديمية الصينية للعلوم. حيث تم العثور على هذا الموقع في فبراير 2023 خلال مهمته على متن الغواصة المأهولة “فيندوزه”. وعلى مدار عدة أسابيع، قام الفريق بإجراء 32 غطسة، وقد توصلوا إلى تحديد 485 موقعاً يحتوي على رفات الحيتان، منها 476 تتكون من بقايا متحجرة، إضافة إلى 5 مناطق تعتبر “واحات حيتان” نشطة، وهي بيئات مؤقتة تتكون حول الجثث الحديثة.
وجدت الدراسة أن أقدم جمجمة تم التعرف عليها تعود إلى حوالي 5.26 مليون سنة، مع وجود أغلب البقايا من نوع الحيتان المنقارية، والتي تتميز بعظامها الكثيفة القادرة على مقاومة التحلل لفترات زمنية طويلة. يوفر هذا الاكتشاف دليلاً على التأقلم العجيب لهذه الكائنات مع بيئة المحيط القاسية.
يعمل الصدع الذي يتميز بشكله على شكل V كقمع طبيعي، حيث يجمع الجثث من مناطق واسعة من المياه، مما يفسر هذا التجمع اللافت للأنظار من الرفات البحرية. هذا النوع من الضغط يكشف عن العمليات البيئية المعقدة التي يمكن أن تحدث في أعماق المحيط.
يُعتبر أيضًا أن العلماء سجلوا وجود نظم بيئية غنية في المناطق النشطة للدفن، حيث اكتشفوا حصائر ميكروبية وديدان “أوسيدا” ورخويات ثنائية الصدفة تحتوي على بكتيريا تتغذى كيميائياً، شبيهة بتلك التي تحيط بالفتحات الحرارية المائية في قيعان المحيط. هذه المرونة البيئية تشير إلى التعقيد البيولوجي الذي يمكن أن يستمر حتى في أعماق المحيطات حيث تكاد تكون الحياة نادرة.
المصدر: وكالات
