1300 وفاة شهرية في بريطانيا نتيجة الانتظار الطويل في أقسام الطوارئ وفقًا لجارديان

الجارديان”: 1300 وفاة شهريًا فى بريطانيا بسبب طول فترات الانتظار فى أقسام الطوارئ

أظهرت بيانات حديثة أن أكثر من 1300 مريض يفقدون حياتهم شهريًا في إنجلترا بسبب فترات الانتظار الطويلة في أقسام الحوادث والطوارئ، وهو ما يمثل زيادة غير مسبوقة تصل إلى عشرة أضعاف خلال العقد الماضي. وفقًا لتحليل أجرته الكلية الملكية لطب الطوارئ، تشير التقديرات إلى أن فترات الانتظار الطويلة مرتبطة بأكثر من 300 حالة وفاة أسبوعيًا في عام 2025، مقارنة بـ 30 حالة فقط في عام 2015، وفقًا لما أفادت به صحيفة “الجارديان”.

في هذا السياق، طرح الدكتور إيان هيجينسون، عميد الكلية، تساؤلات حول عدد الوفيات الإضافية التي يجب أن تحدث قبل أن يتم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة هذه الأزمة. وقد أشار إلى ضرورة تعزيز النقاش السياسي المستمر حول مشكلة الوفيات الناتجة عن فترات الانتظار الطويلة، مؤكدًا أن النظام الصحي يفشل في تقديم الرعاية اللازمة للمرضى الذين يعتمدون عليه.

استندت التقديرات إلى دراسة شملت أكثر من 5 ملايين مريض في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، حيث أظهرت النتائج أن هناك حالة وفاة واحدة إضافية لكل 72 مريضًا قضوا أكثر من 8 ساعات في انتظار الحصول على سرير. وارتبطت زيادة خطر الوفاة بشكل مباشر بزيادة مدة الانتظار، حيث يبدأ الخطر في الارتفاع بعد خمس ساعات من الانتظار.

توقعات الكلية لعدد الوفيات الزائدة المرتبطة بفترات الانتظار في عام 2025 تصل إلى حوالي 15860 وفاة، مما يعكس تدهورًا كبيرًا مقارنةً بعام 2015 عندما كان العدد يقارب 1657 حالة. ورغم تسجيل انخفاض طفيف في الرقم مقارنة بعام 2024، إلا أن الوضع ما زال يحتاج إلى معالجة عاجلة.

وشدد هيجينسون على أن الأطباء يشعرون بالحزن عندما يتعرض المرضى للخطر ولا يستطيع النظام الصحي تقديم الخدمة اللازمة لهم بسبب الاكتظاظ، ما يؤدي إلى التركيز على المرضى الأقل خطرًا بدلاً من أولئك الأكثر حاجة لرعاية الطوارئ. وأعرب عن الإحباط من استمرار غياب الحلول الفعّالة لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، مشيرًا إلى عدم فعالية الحلول المؤقتة التي تم اقتراحها سابقًا.

وفي سياق متصل، اعتبرت البروفيسورة نيكولا رينجر، الأمينة العامة للكلية الملكية للتمريض، أن الوفيات الناتجة عن الاكتظاظ تمثل كارثة مستمرة، وأكدت أهمية الحاجة إلى حلول شاملة وطويلة الأجل لتحسين النظام الصحي. وأشارت إلى ضرورة الاستثمار بشكل عاجل في أسرة المستشفيات والقوى العاملة التمريضية، بالإضافة إلى تحسين الوصول إلى الرعاية الأولية وتوسيع قدرات نظام الرعاية الاجتماعية.

من جانبها، أدانت الدكتورة فيكي برايس، رئيسة جمعية الطب الحاد، هذه الوفيات ووصفها بـ “العار الوطني”، مشيرة إلى أن مشكلة الاكتظاظ في أقسام الطوارئ تتفاقم بشكل متزايد. وأكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية جدية استعدادها لانتقاد فترات الانتظار الطويلة، معلنة عن تعاطفها مع الأسر التي فقدت أحباءها.

وأفادت الوزارة بأن أوقات الانتظار في أقسام الطوارئ لم تصل إلى أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات، مشيرةً إلى تكثيف الجهود لاستثمار أكثر من 215 مليون جنيه مصري لإنشاء وتوسيع 40 مركزًا جديدًا للرعاية الطارئة. كما تسعى الحكومة لحل المشكلات المستمرة عبر نشر فرق مختصة في المؤسسات الصحية التي تعاني من الضغط العالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *