تتعرض أوروبا هذا الأسبوع لموجة حرّ غير مسبوقة، حيث سجّل عدد من الدول ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، مما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير احترازية لمواجهة آثارها. في فرنسا، تم تسجيل أعلى درجة حرارة على الإطلاق في منتصف يونيو، حيث عُثر على طفلين متوفيين بسبب ارتفاع الحرارة داخل سيارة أسرتهما، مما يعكس خطورة الوضع. هذه ليست الموجة الأولى ضمن فترة زمنية قصيرة، إذ تعرضت غرب أوروبا لموجة حرّ ثانية خلال أقل من شهر، مما يثير القلق حول تأثير التغير المناخي الذي يزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة.
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حالة تأهب قصوى في 54 إقليماً، مما أثر على حوالي 38.8 مليون فرنسي. بالإضافة إلى ذلك، تم إعلان حالة تأهب برتقالية في 40 إقليماً آخر، حيث تتوقع الهيئة أن تظل آثار الموجة مرتفعة في معظم أنحاء البلاد، ما عدا بعض المناطق الجبلية والجنوبية.
مدن فرنسية شهيرة مثل رين وبوردو شهدت درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية، بينما سجلت شاتومييان درجة حرارة قياسية بلغت 43.3 درجة مئوية. ومع ذلك، لا يقتصر تأثير الموجة الحرارية على الأرقام القياسية فحسب، بل تشمل الآثار السلبية على حياة الناس، إذ لقي عدة أشخاص حتفهم أثناء محاولتهم الهروب من الحرارة عن طريق السباحة.
في إسبانيا، انطلقت موجة الحر في اليوم الثاني، حيث شهد إقليم الباسك تحذيرات بسبب تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية. ومع تلك الظروف القاسية، فتحت السلطات في مدريد مراكز لإيواء الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، بينما كانت الشوارع تبدو شبه خالية في قرطبة حيث استعدت المدينة لمواجهة الحرارة المرتفعة.
البرتغال أيضاً دخلت قائمة الدول المتأثرة بالموجة، إذ من المتوقع أن يكون الثلاثاء هو أسوأ الأيام حرارة. بينما في بلجيكا، تشير التوقعات إلى أن هذا الأسبوع سيكون الأكثر حرارة على الإطلاق، مع درجات حرارة تتجاوز متوسط 27 درجة مئوية. وبسبب هذه الظروف، ألغت هيئة السكك الحديدية الوطنية البلجيكية العديد من خدمات القطارات.
في هولندا، يتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية مع نهاية الأسبوع، بينما حذر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني من موجة حر شديدة قد تتخطى 37 درجة مئوية في بعض أجزاء جنوب إنجلترا، بما في ذلك لندن وكارديف. هذه التحذيرات تشير إلى أن الارتفاع في درجات الحرارة قد يكون مصحوباً بأجواء رطبة تجعل التحمل أكثر صعوبة.
تتوقع هيئة الأرصاد الجوية السويسرية أن تمتد هذه الموجة الحارة حتى نهاية الأسبوع، مع وصول درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة. وفي النمسا، يُعتبر الطقس الحار جزءاً من الأنماط المنتظرة، حيث قد يتجاوز 35 درجة مئوية في معظم المناطق. بالأمس، شهدت ألمانيا عواصف شديدة وتهطل كميات كبيرة من البرد، ومع ذلك، تشهد البلاد الآن ارتفاعات قياسية متوقعة في درجات الحرارة.
هذه الموجات الحارة تسببت في حوادث غرق عرضية في العديد من البلدان، حيث فقد بعض الأشخاص حياتهم في المسطحات المائية أثناء محاولتهم البحث عن وسائل للانتعاش. وفي منطقة البلقان، يُتوقع أن تشهد كرواتيا وصربيا درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في الأيام القادمة، ما يساهم في زيادة القلق بشأن سلامة السكان.
في ظل هذه الظروف، يبقى التركيز على التأهب واستعداد الدول لمواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها التغيرات المناخية، التي تؤثر بوضوح على حياة الملايين في أوروبا.
