تشهد الساحة السياسية المغربية تحركات ملحوظة تتعلق بفوزي لقجع، الذي يعد واحدًا من أبرز الأسماء التي ساهمت في تطوير كرة القدم بالمغرب. حيث تروج أنباء حول إمكانية انخراطه المباشر في العمل السياسي، خاصة مع سعي عدد من الأحزاب الكبرى إلى جذب شخصيته المتميزة كمرشح محتمل لقيادة صفوفها خلال الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 23 سبتمبر القادم.
يعتبر لقجع، البالغ من العمر 55 عامًا، شخصية بارزة في الشأن الرياضي، إذ يتولى رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لأكثر من عقد. إضافةً إلى ذلك، يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية منذ عام 2021. ارتبطت مسيرته الرياضية بالنجاحات الكبيرة التي حققتها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، مما دفع الأحزاب السياسية لإعادة النظر في استراتيجياتها الانتخابية قبل الاستحقاق المرتقب.
وفقًا لتقرير لوكالة “بلومبرغ”، هناك اهتمام كبير من حزبين رئيسيين في المغرب لاستقطاب لقجع، حيث يُنظر إليه كوجه سياسي محتمل مناسب لقيادة الحكومة المقبلة. تكتسب هذه الفترة السياسية أهمية خاصة، في ظل الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المملكة مؤخراً، مما يجعل الانتخابات القادمة اختبارًا حقيقياً للطموحات الشعبية في المملكة.
تحت قيادة لقجع، شهدت كرة القدم المغربية نقلة نوعية، إذ ارتقى تصنيف المنتخب الوطني من المركز 95 في عام 2010 إلى المرتبة السادسة عالمياً في الوقت الراهن. ومن الجدير بالذكر أن المنتخب المغربي قد أحرز إنجازًا تاريخيًا في كأس العالم 2022 الذي أقيم في قطر، حيث أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف النهائي.
علاوة على ذلك، يستعد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، وهو مشروع يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية وتطوير بنيتها التحتية. وقد بدأت مؤخرًا الاستعدادات للمشاركة في النسخة الحالية لكأس العالم المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث شهدت المباريات الأولى أداءً قويًا للمنتخب المغربي، الذي تعادل مع البرازيل وفاز على اسكتلندا، مما يعزز آماله في التقدم في البطولة.
تعتبر الشعبية التي يتمتع بها لقجع بمثابة جاذب قوي لأية قوة سياسية تفكر في استقطابه، حيث عبر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، عن تقديره للقجع باعتباره أحد “الأصول الوطنية” للمغرب. كما أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، أن رؤى لقجع تتوافق بشكل كبير مع توجهات الحزب، مما يجعل منه خيارًا جذابًا لهم.
رغم كل هذه التكهنات والاهتمام المتزايد، أكد لقجع من جانبه أنه ليس لديه نية للدخول في المنافسة الانتخابية، حيث صرح لموقع “ميديا 24” بأنه شخصية غير حزبية ولا يخطط للترشح في الانتخابات المقبلة، مما يفتح المجال أمام العديد من الاحتمالات حول مستقبله السياسي. ولذلك، تبقى أسئلة عديدة قائمة حول ما يمكن أن يحدث في المشهد السياسي المغربي في الفترة المقبلة، خاصةً مع قرب موعد الانتخابات.
