مسؤول أممي يحذر من مرحلة حرجة للانتقال السياسي في سوريا تدعو إلى الشمول والمساءلة

مسؤول أممى: الانتقال السياسى فى سوريا يمر بمرحلة حرجة تتطلب الشمول والمساءلة

أكد كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، أن المرحلة الحالية التي تمر بها عملية الانتقال السياسي في سوريا تتسم بالحرجة، حيث توجد فرص كبيرة ولكن في الوقت نفسه تعاني من الهشاشة. وأوضح أن الأمم المتحدة تركز جهودها على دعم السلطات والشعب السوري في مواجهة التحديات الراهنة، بهدف الوصول إلى مستقبل يتسم بالسيادة والاستقرار والسلام للجميع.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، أكد كوردوني على أهمية استكمال عملية الانتقال السياسي من خلال تشكيل السلطة التشريعية وتعزيز مؤسسات الدولة وإرساء سيادة القانون. رغم أن هناك تقدماً ملحوظاً في تفاعل السلطات السورية مع الأمم المتحدة، إلا أنه أشار إلى أنه لا تزال هناك خطوات مهمة يتعين اتخاذها. ولفت إلى أن التأخير في تشكيل مجلس الشعب الانتقالي يتسبب في القلق، مشدداً على ضرورة تمثيل النساء وجميع فئات المجتمع السوري بشكل فعال في هذا المجلس.

كما دعا كوردوني إلى تحقيق العدالة الانتقالية بشكل سريع وعادل، ومحاسبة جميع مرتكبي الفظائع، وليس فقط أولئك المرتبطين بنظام الأسد. وأشار إلى القضايا المرتبطة بالعنف الجنسي، حيث تم تسليط الضوء على انتهاكات وقعت بحق نساء من الطائفة العلوية في الأحداث التي شهدتها المنطقة الساحلية في مارس الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، تناول كوردوني الوضع في شمال شرق سوريا، مشيراً إلى تقدم التنفيذ في الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك دمج أربعة ألوية من قوات قسد، مع ضرورة معالجة قضايا هامة لتحقيق الشمولية والوحدة الوطنية. وفيما يتعلق بالسويداء، أشار كوردوني إلى عدم وجود تقدم بشأن خارطة الطريق لبناء الثقة، محذراً من دعوات الانفصال التي تهدد وحدة البلاد.

علاوة على ذلك، تمت الإشارة إلى الوضع الأمني المتقلب في جنوب سوريا، حيث تواصل النشاط العسكري الإسرائيلي، الذي يتضمن عمليات توغل وحالات اعتقال للمدنيين. ودعا كوردوني إسرائيل إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك والإفراج عن المحتجزين، مؤكداً على ضرورة احترام سيادة سوريا.

في سياق آخر، رحب كوردوني بالجهود التي تبذلها السلطات السورية للإبعاد عن الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى نجاح قوات الأمن السورية في إحباط محاولات تهريب الصواريخ إلى لبنان. وأعرب عن الأمل في أن تسهم مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في تحقيق استقرار أكبر على المستويين الإقليمي والسوري.

أما في ما يخص الوضع الإنساني، فقد أكد إندريكا راتواتي، القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية، على ضرورة تكامل الاستجابة الإنسانية مع جهود التعافي والاستقرار. وشدد على أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال حادة، مع تواصل النزوح وصعوبة الظروف الملائمة للعودة. كما أشار إلى الفيضانات الأخيرة التي أثرت على آلاف الأشخاص، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.

ودعا راتواتي إلى توفير دعم مالي أكبر لتلبية احتياجات النداء الإنساني الخاص بسوريا، الذي يتطلب مبلغًا كبيرًا من التمويل، مشدداً على ضرورة الاستثمار في الظروف التي تجعل الحلول ممكنة. وفي ختام حديثه، أوصى مجلس الأمن بدعم رؤية الحكومة القائمة على مبدأ “لا خيام ولا مخيمات”، الذي يسعى لتحقيق الاستقرار وتعزيز الإدماج الاجتماعي والخدمات الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *