اليونيسيف تحث مجلس الأمن على اتخاذ خطوات فورية لحماية الأطفال في مناطق النزاع

دعت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، كاثرين راسل، الدول الأعضاء إلى استخدام نفوذها من أجل ضمان الالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الأطفال يتحملون أعباء متزايدة نتيجة الصراعات المسلحة. وقالت راسل خلال جلسة مجلس الأمن التي تناولت قضايا الأطفال في النزاعات، إن المرافق الحيوية مثل المدارس والمستشفيات يجب أن تبقى محمية، ولكن للأسف، هذا ليس هو الواقع بالنسبة لملايين الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع.

وذكرت الأرقام المتضمنة في تقرير الأمين العام، حيث تم توثيق 38,558 انتهاكًا جسيمًا ضد الأطفال في عام 2025، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي يواجهها الأطفال، الذين يتعرضون للقتل والتشويه، كما يتم تجنيدهم من قبل القوات المسلحة أو حتى اختطافهم. هذه الانتهاكات تشمل أيضًا العنف الجنسي، والحرمان من المساعدات الإنسانية والتعليم والرعاية الصحية.

وأكدت راسل على أن الكثير من هذه الانتهاكات لا يتم الإبلاغ عنها، بسبب الأجواء الأمنية المتوترة وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، بالإضافة إلى الخوف من الانتقام الذي يتعرض له الضحايا. وتبين الأرقام أن الأطفال الذين يستحقون الحماية وفقًا للقانون الدولي هم الأكثر عُرضة لانتهاكات متزايدة وبأبعاد متفاقمة. وأشارت إلى ملاحظة مقلقة تتمثل في أن بعض القوات الحكومية والجهات المرتبطة بها قد أصبحت مسؤولة، للمرة الأولى، عن انتهاكات أكثر مقارنة مع الجماعات المسلحة غير الحكومية.

شددت راسل أيضًا على أهمية معالجة الأطفال المرتبطين بالجهات المسلحة لا كأفراد مذنبين ولكن كضحايا، داعية إلى ضرورة حماية التعليم ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. أضافت أن الوضع الإنساني يتدهور مع تصاعد الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني، ما يعوق وصول المساعدات.

وأوضحت راسل أن الأطفال ليسوا من يبدؤون الحروب ولا يملكون القدرة على إنهائها، مما يجعل من الضروري أن نوفر لهم بيئة آمنة تساعدهم على النمو والتعلم وتمنحهم الأمل في مستقبل أكثر سلامًا. تحمل رسالة يونيسف طابعًا خاصًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث أدت النزاعات المستمرة في غزة والسودان وسوريا واليمن ولبنان إلى حرمان الملايين من الأطفال من حقوقهم الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

تشير دعوات تحييد المنشآت التعليمية والمرافق الصحية عن ساحات الحرب إلى الحاجة الملحة لحماية الأطفال في تلك المناطق المتأثرة بالصراعات، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات جادة لضمان سلامتهم وحقهم في حياة كريمة ومستقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *