روته يؤكد أن قمة أنقرة تعتبر اختباراً حاسماً لتحول “الناتو 3.0” من التعهدات إلى التنفيذ العسكري

قبل أسبوعين من القمة المرتقبة لحلف شمال الأطلسي التي ستُعقد في أنقرة، كشف الأمين العام للناتو، مارك روته، عن رؤية جديدة تحت مسمى “الناتو 3.0”. هذه المرحلة تهدف إلى تحول الشركاء في الحلف من مجرد الالتزامات المستقبلية إلى تنفيذ فعلي لتلك الالتزامات، وذلك من خلال زيادة الميزانيات الدفاعية، وتسريع الإنتاج العسكري، وتعزيز الدعم لأوكرانيا.

في حديثه أثناء فعالية للمجلس الأطلسي بواشنطن، أكد روته أن القمة المقبلة ستظهر للعالم مدى جديّة الحلف في تنفيذ ما تم التوصل إليه خلال قمة لاهاي السابقة. كما أشار إلى أهمية بناء “أوروبا أقوى ضمن ناتو أقوى”، مع استعداد الحلف للدفاع عن كل مواطنيه وكل شبر من أراضيه.

وأوضح روته أن القمة ستشهد تقديم خطط ملموسة لزيادة الإنفاق الدفاعي، بعد أن وافق الحلفاء على زيادة الاستثمارات الدفاعية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وأكد أن هذا القرار يعدّ تاريخياً لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات كبيرة تتطلب جهداً حثيثاً.

ومن بين الدول التي تبدأ بالفعل في زيادة نفقاتها الدفاعية، ذكر روته إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، مشيراً إلى أن ألمانيا تخطط لمضاعفة إنفاقها على الدفاع ليصل إلى أكثر من 150 مليار يورو سنوياً بحلول عام 2029. كما أفاد بأن الحلفاء الأوروبيين وكندا استثمروا خلال العقد المنصرم ما يصل إلى 1.2 تريليون دولار على الدفاع.

غير أن روته شدد على أن التحدي لا ينحصر فقط في توفير الأموال، بل في تحويل تلك الأموال إلى قدرات عسكرية فعلية، مطالباً بضرورة حدوث ثورة صناعية دفاعية عبر الأطلسي. وذكر أن القمة القادمة ستستعرض كيفية تحقيق هذه الثورة، مع توقعات بالإعلان عن عقود جديدة تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الدولارات.

تستضيف أنقرة هذه القمة بما تحمله من بعد خاص للمنطقة، حيث أشار روته إلى تركيا كجزء مهم من القاعدة الصناعية الدفاعية داخل الحلف. كما تحدث عن زيارته لشركة “أسيلسان” التركية، معبراً عن إيمانه بقوة المهندسين الشباب في تطوير قدرات الدفاع التركية، والتي ستفيد جميع أعضاء الناتو.

أما فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية، وضعت روسيا في مقدمة تلك التحديات، حيث تُشير التقديرات إلى استثماراتها الضخمة في الدفاع، إضافة إلى سرعة تعلمها من التجارب العسكرية في أوكرانيا. كما أضاف روته أن الصين وكوريا الشمالية وإيران تعد أيضاً من بين المعنيين بقلق الحلفاء، مشيراً إلى الاتفاق الحالي على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي إطار دعم الحلفاء لأوكرانيا، ذكر روته أن رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، سيشارك في القمة، لتأكيد دعم الحلف المستمر لأوكرانيا، ولإيصال رسالة إلى روسيا مفادها أن “الناتو لن يتراجع عن التزاماته”. وقد أكد روته أن تجربة أوكرانيا العسكرية ستهم جميع الحلفاء، خصوصاً فيما يتعلق بتقنيات الطائرات المسيّرة.

وفي ختام حديثه، أكد روته أن مرحلة “الناتو 3.0” تعني تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، مع بقاء دورها أساسياً في الحلف. قال إن أوروبا بدأت تتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع التقليدي ومساعدة أوكرانيا. ورأى أن قمة أنقرة ستكون أكثر أهمية من قمة لاهاي، حيث تركز قمة أنقرة على التنفيذ وليس التزامات فقط، وهو ما يجعلها اختباراً حقيقياً لقدرة الحلف على تنفيذ تعهداته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *