الصليب الأحمر يحذر من تفاقم فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية نتيجة الأعمال القتالية

حذر رئيس وفد جمهورية الكونغو الديمقراطية لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تفاقم أزمة وباء إيبولا في شرق البلاد، مشيرًا إلى أن الوضع يتدهور بفعل الصراعات المستمرة بين الجماعات المسلحة وتراجع المساعدات الإنسانية. كما أضاف أن هذه الأزمة تنبع من فشل طويل الأمد في جهود التنمية، ما ساهم في زيادة ضعف السكان أمام تهديدات صحية مثل وباء إيبولا.

وفقًا للإحصائيات الصحية، تم تسجيل أكثر من 260 حالة وفاة ونحو ألف إصابة جراء الفيروس، كما ظهرت حالات في جارتها أوغندا. وتسلط تصريحات مسؤول الصليب الأحمر، فرانسوا موريون، الضوء على العلاقة المعقدة بين الأزمة الصحية والتحديات البنيوية التي تواجه المنطقة منذ عقود، حيث أسهمت الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة في إضعاف المؤسسات الأساسية وتدمير الخدمات، مما جعل السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي والصحي.

قدمت البنية التحتية الخدمية مثل المياه والكهرباء والطرق دليلاً على تدهورها الملحوظ، حيث تعتمد العديد من المدن مثل جوما على أنظمة مياه هشة وغير موثوقة. وفي بونيا، لم يشهد النظام المائي أي تحديث منذ الخمسينيات، ما يؤكد على الحاجة الملحة لتحسين هذه الخدمات لضمان سلامة السكان.

أضف إلى ذلك، فإن الغياب المستمر للخدمات الصحية، فضلًا عن انقطاع الكهرباء وافتقار التعليم، أدى إلى تفشي الأمراض المختلفة بما في ذلك إيبولا والكوليرا. تبرز هذه الظروف الصعبة أيضًا أثر النزاع المستمر الذي يمنع الأفراد من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بل إن العديد من المرافق الصحية تعرضت للنهب والإغلاق بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

تتسبب المعارك المتصاعدة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة في تعقيد عمليات الوصول إلى المراكز الصحية، مما يجعل تقديم الدعم الإنساني أكثر صعوبة، إذ يعمل العديد من العاملين في القطاع الصحي تحت ظروف غير آمنة. وقد سجل انخفاض في ميزانيات التمويل الإنساني بنسبة كبيرة خلال عام 2025 مقارنة بالعام الماضي، مما يزيد من تعقيد جهود احتواء الوباء، خاصة في مجالات تتبع المخالطين والتوعية المجتمعية.

حاليًا، لا يتجاوز معدل تتبع المخالطين 65%، وهو أقل بكثير من النسبة المستهدفة البالغة 95% اللازمة للسيطرة على انتشار الفيروس. وقد أدى انسحاب عدد من المنظمات غير الحكومية إلى مزيد من الضغوط، حيث تشتد الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية، مما يجعل اللجنة الدولية للصليب الأحمر مضطرة للتدخل في مجالات جديدة لم تكن تقليديًا ضمن نطاق عملها مثل دعم شبكات المياه في جوما وبونيا.

إن أزمة الكونغو الديمقراطية لا تقتصر على الأبعاد المحلية فحسب، بل تضع تحديات أكبر أمام المجتمع الدولي، مما يتطلب تدابير عاجلة ودعم قوي لمواجهة هذا الوضع المزري. إن عدم الاستجابة السريعة والشاملة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة معاناة السكان، مما يجعل من الواجب على الجميع التحرك للخروج من هذه الدوامة السلبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *