تشهد كرة القدم الإفريقية تطوراً ملحوظاً في النسخة الحالية من كأس العالم، حيث نجحت الفرق الإفريقية في إثبات وجودها بشكل لافت، في الوقت الذي تعاني فيه الفرق الآسيوية من تراجع واضح. في النسخة الماضية من البطولة التي أقيمت في روسيا عام 2018، لم تتمكن أي من الفرق الإفريقية الخمسة من تجاوز دور المجموعات، حيث حققت فقط ثلاث انتصارات من أصل 15 مباراة ممكنة. أما في كأس العالم 2026، فمن المتوقع أن تكون إفريقيا نموذجاً ناجحاً لمشروع جياني إنفانتينو الذي يسعى لتعزيز مكانة القارة في الساحة العالمية.
من بين عشرة منتخبات إفريقية تأهلت تسعة منها إلى الأدوار الإقصائية، لتكون تونس هي الفريق الوحيد الذي لم ينجح في تجاوز المرحلة الأولى. وقد تصدرت منتخبات الرأس الأخضر ومصر وكوت ديفوار والمغرب وجنوب إفريقيا مجموعاتها، في حين تجاوزت الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا والسنغال إلى دور الـ16 كأفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث. ومع ذلك، كان خروج منتخب جنوب إفريقيا من دور الـ32 بعد خسارته أمام كندا قاسياً، حيث سيلتقي الفائز في مباراة المغرب وهولندا في دور الـ16.
إن نجاحات الفرق الإفريقية في البطولة تعكس الرؤية الاستراتيجية التي وضعها إنفانتينو لتطوير كرة القدم في القارة. بعد المخاوف التي ظهرت عقب أداء الفرق الإفريقية في كأس العالم 2018، تأتي هذه النتائج لتبرز فعالية الخطط الاستثمارية التي يروج لها المسؤولون. باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أشار إلى أن هذا النجاح ليس مجرد مصادفة، بل هو نتيجة للعمل الجاد والاستثمار في تطوير كرة القدم على مستوى الشباب والدوريات الاحترافية.
قبل أربع سنوات، بدأت ملامح تحسن الأداء الإفريقي بالظهور عندما تمكن فريقان فقط من التقدم إلى الأدوار الإقصائية، بينما شهدت كأس العالم الحالية إنجازاً تاريخياً بوصول المغرب إلى نصف النهائي بعد الإطاحة بفرق كبيرة مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال. ومع ذلك، فإن الأرجنتين، حاملة اللقب، تواجه الآن تحديات كبيرة في ظل وجود أربعة فرق إفريقية على الطريق نحو التأهل.
بينما تشهد إفريقيا هذا النجاح، تُظهر آسيا صورة مغايرة تماماً. فبعد أن كانت أربعة منتخبات آسيوية قد تأهلت إلى الأدوار الإقصائية قبل أربع سنوات، فإن هذه النسخة من البطولة شهدت تأهل منتخبين فقط من أصل تسعة. حققت الفرق الآسيوية ثلاث انتصارات من 27 مباراة، مما يشير إلى ضعف الأداء وفقدان التنافسية. وفي نهاية دور المجموعات، خسرت الفرق الآسيوية خمس مباريات حاسمة، بينما جاءت دعوات رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ للتحقيق في أسباب الفشل لتؤكد الصعوبات التي تواجهها كرة القدم في القارة.
إن التطور الملحوظ الذي تشهده كرة القدم الإفريقية قد يغير مفهوم اللعبة في السنوات القادمة، بينما تسعى الدول الآسيوية لاستعادة بريقها في أقل من أربع سنوات على انطلاق كأس العالم المقبلة.
