عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا يوم الثلاثاء في العاصمة الجديدة لمناقشة مشروع تطوير منطقة نزلة السمان وإحياء “قرافة المماليك” (السيوطي). حضر الاجتماع المهندس محمد الخطيب، استشاري مشروع تطوير المنطقة، حيث تم استعراض التفاصيل المتعلقة بالمخطط الطموح الذي يهدف إلى تحسين معالم هذه المنطقة التاريخية.
بدأ رئيس الوزراء الاجتماع بالإشارة إلى أهمية الحفاظ على المواقع التاريخية والسياحية التي تحمل قيمة فريدة، مشددًا على جهود الحكومة في تعزيز السياحة عبر إعادة تأهيل هذه المواقع. وقد أعطى مثالاً على هذا الالتزام من خلال زيارته الأخيرة إلى منطقة نزلة السمان، حيث التقَى بأهالي المنطقة، ما يبرز اهتمام الدولة بالنهوض بالتراث التاريخي وأثره على المجتمع المحلي.
وأفاد المهندس محمد الخطيب بأن المخطط المعتمد لتطوير منطقة نزلة السمان يعكس امتدادًا عمرانياً لموقع تراثي عالمي، ويُعد فرصة حقيقية للتنمية. وأكد على أهمية مشاركة المجتمع المحلي في عملية التنمية، لتحقيق توازن يضمن الحفاظ على الآثار مع تعزيز السياحة والاستقرار الاجتماعي.
يهدف المخطط التفصيلي للمنطقة إلى تحويل نزلة السمان إلى وجهة سياحية ثقافية متكاملة تتناغم مع المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات. ويتضمن هذا المخطط تهيئة بيئة عمرانية جذابة ترتكز على القيم الثقافية والتاريخية، وذلك من خلال تحسين جودة الحياة وتقديم خدمات ضيافة متنوعة.
كما تطرق الخطيب إلى محاور الإحياء العمراني، التي تشمل الحفاظ على القيمة الأثرية، زيادة المشاركة المجتمعية، وتحسين البنية التحتية. يهدف المخطط أيضًا إلى تحسين البيئة الحضرية وتوفير فرص اقتصادية مستدامة للسكان المحليين، مما يسهم في دمجهم في العمليات التنموية.
أشار الخطيب إلى أن الإطار التخطيطي يتضمن إنشاء مرافق ضيافة وأسواق ومراكز ثقافية وتعليمية، بالإضافة إلى أنشطة مخصصة للسياحة المجتمعية. هذه الأنشطة ستشمل تنظيم جولات تاريخية وفعاليات ثقافية تتيح للزوار استكشاف حياة المجتمع المحلي وثقافته.
وتطرق المهندس كذلك إلى مشروع إحياء “قرافة المماليك”، مشيرًا إلى أن أهمية الموقع تتجاوز كونه مدفنًا، إذ يُعتبر موقعًا للزيارة والتنزه. ويهدف المشروع إلى تعزيز الجذب السياحي من خلال التركيز على التراث المعماري التاريخي وزيادة المساحات الخضراء.
تتضمن الرؤية الاستراتيجية لهذا التطوير إحياء قرافة المماليك كحديقة للذاكرة الجماعية، مع الحفاظ على قدسيته. ويبرُز هذا المخطط كفرصة للتفاعل مع تاريخ المنطقة من خلال إقامة معارض وفعاليات تعليمية وثقافية تسلط الضوء على الشخصيات التاريخية المدفونة هناك.
علاوة على ذلك، تم عرض الأنشطة السنوية المقترحة، مثل الجولات المعمارية وفنون الإنشاد، لتوفير تجارب غنية للزوار والمواطنين. ويؤكد هذا التنوع في الأنشطة على أهمية تفاعل المجتمع مع التاريخ والثقافة، مما يعزز صورة المنطقة كمقصد سياحي ثقافي فريد.
تظهر هذه المبادرات التزام الحكومة وجهودها المشتركة مع المجتمع المحلي في تحسين وتطوير المناطق ذات الخصوصية التاريخية، مما يساهم في إعادة تنشيط السياحة وتعزيز الوعي الثقافي والتاريخي، ويعد تطورًا هامًا بما يضمن استدامة هذه المشاريع في المستقبل.
