في خطوة جديدة تعكس تطور صناعة النقل البحري في روسيا، تم تدشين ناقلة حديثة للغاز المسال تُعرف باسم “قسطنطين بوسيت”، والتي تعتبر الثانية من نوعها في الجيل الجديد. الناقلة تم تصميمها لتواجه تحديات الإبحار عبر الممر البحري الشمالي والمناطق المتجمدة في القطب الشمالي، مما يعكس أهمية هذا الطريق الحيوي في استراتيجيات النقل العالمية.
تم تصنيع هذه السفينة في حوض “زفيزدا” لبناء السفن، وذلك بتكليف من شركة “سوفكومفلوت” الحكومية، التي تلعب دوراً محورياً في نقل الغاز الطبيعي. تتميز “قسطنطين بوسيت” بقدرتها الفائقة على شق الجليد بسماكة تصل إلى 2.1 متر، مما يجعلها قادرة على العمل في الظروف المناخية القاسية على مدار العام. هذه الإمكانية تمثل إنجازاً تقنياً كبيراً في مجال النقل البحري.
السفينة، التي تم تسجيلها في ميناء سان بطرسبورج، ستعمل تحت العلم الروسي، وستخصص عملياتها لنقل الغاز في إطار مشروع “القطب الشمالي للغاز المسال 2”. هذا المشروع يهدف إلى تعزيز قدرات روسيا في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي، خاصة من المناطق الشمالية التي تشهد نمواً ملحوظاً في عمليات الاستخراج والنقل.
وقد صرح سيرغي فرانك، رئيس مجلس إدارة شركة “سوفكومفلوت”، بأن حوض “زفيزدا” يشهد الآن تحولات نحو مرحلة الإنتاج والتسليم التسلسلي لناقلات الغاز القطبية الفريدة من الطبقة الجليدية “آرك7”. ويعتبر هذا التقدم خطوة هامة في تحسين كفاءة الملاحة في المنطقة، حيث من المتوقع أن تلعب هذه السفن دوراً حاسماً في تنظيم حركة المرور عبر الممر البحري الشمالي طوال العام.
مع استمرار روسيا في تطوير قدراتها البحرية واستثمارها في مشاريع الغاز المسال، يبدو أن هذا القطاع سيبقى أحد المكونات الأساسية للاستراتيجية الاقتصادية الوطنية. إن التقدم في صناعة ناقلات الغاز وتحسين البنية التحتية للملاحة يدلل على نية روسيا القوية لتعزيز موقعها كمزود رئيسي للطاقة في الأسواق العالمية.
