أطباء بلا حدود تحذر من أزمة إنسانية متصاعدة في لبنان بسبب تصعيد الهجمات الإسرائيلية

“أطباء بلا حدود” : لبنان يواجه أزمة إنسانية حادة وسريعة التفاقم بعد تصعيد إسرائيل لهجماتها

تحت وقع التصعيد العسكري المستمر، يواجه لبنان أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة حيث تسجل الأرقام الواردة من منظمات الإغاثة، مثل أطباء بلا حدود، الأثر المدمر للاشتباكات. فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في أوائل مارس عن مقتل أكثر من 3613 شخصًا وإصابة أكثر من 11072 آخرين. تتعرض المناطق السكنية، بما في ذلك المدن الكبرى في الجنوب، لهجمات عشوائية تسفر عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.

وأفادت أدريانا بالوما، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في النبطية، أن الأوضاع قد تدهورت بشكل ملحوظ مع إصدار الجيش الإسرائيلي لأوامر زهق أرواح السكان وتهجيرهم القسري، مما أجبر أكثر من مليون شخص على ترك منازلهم. يمثل ذلك نحو 25 بالمئة من مساحة الأراضي اللبنانية، حيث تأثرت 294 بلدية من أصل 1200 بلدية.

تشير التقارير إلى المعاناة الحادة للمهجرين الذين يجدون أنفسهم بلا مأوى، وسط نقص في الاحتياجات الأساسية كالبطانيات، وحاجيات النظافة، والمياه النظيفة. إن هؤلاء الذين يُجبرون على النزوح يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، فتظهر الحاجة إلى دعم نفسي ورعاية طبية عاجلة.

تتزايد الأرقام بشكل مقلق، حيث يعيش مرضى الأمراض المزمنة حالة من الانقطاع عن الرعاية الصحية، مما يعرضهم لخطر حاد. النساء الحوامل أيضاً يفتقدن الرعاية المطلوبة، بينما تتزايد حالات القلق والاكتئاب نتيجة الظروف المتدهورة وفقدان الأحاديث الأسرية والمنازل.

تتوالى الضغوط على المرافق الصحية في الجنوب، التي تواجه تحديات كبيرة بعد تكرار الهجمات. تم تسجيل غارة إسرائيلية في الأول من يونيو أسفرت عن مقتل أربعة وإصابة 127 آخرين، بينهم 39 من طاقم المستشفى الأمر الذي يشير إلى خطورة الوضع. كما تكافح المستشفيات لتلبية احتياجات المصابين وسط أوضاع أمنية متدهورة.

مرافق الرعاية الصحية تتعرض لضغوط مستمرة بسبب النزوح المستمر للكوادر الطبية وفقدان الأمن في المنطقة، ما يعيق تقديم الخدمات ويؤدي إلى إغلاق أقسام حيوية. تتزايد المخاطر مع استهداف سيارات الإسعاف، مما يجعل العمل الإنساني تحديًا بالغ الصعوبة في هذه الظروف الحرجة.

تسعى أطباء بلا حدود إلى تقديم الدعم رغم الظروف القاسية، حيث نجحت في تقديم الرعاية النفسية لأكثر من 24634 شخصًا منذ تصعيد العمليات العسكرية. كما أطلقت المنظمة خطًا هاتفيًا للصحة النفسية لضمان وصول الدعم إلى أكبر عدد ممكن من المتضررين.

رغم الجهود المبذولة، تظل الموارد الصحية في لبنان تعاني من شح حاد، حيث تعمل فرق الإغاثة في ظل ظروف مقيدة وضعف التمويل. إن الاستجابة الإنسانية تعكس عجزًا في تلبية الاحتياجات الكبيرة، ويحتاج النظام الصحي إلى تعزيز الدعم لتجنب تفاقم الأزمات الإنسانية.

وجهت بالوما نداءً للمجتمع الدولي بضرورة الالتزام بحماية المرافق الصحية والعاملين في القطاع، محذرة من أن الهجمات المتكررة تعيق تقديم الرعاية الطبية الضرورية للمحتاجين. إذ أن تسجيل 196 هجومًا على المرافق الصحية أدى إلى فقدان 131 عاملًا وإصابة 379 آخرين، ما يستدعي ضرورة التحرك لحمايتهم.

الخطة المستقبلية لأطباء بلا حدود تتضمن مستجدات تتوافق مع احتياجات السكان المتغيرة، حيث يستمر التركيز على ضمان وصول المساعدة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها اللاجئون والعمال المهاجرون والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، الذين يواجهون عوائق إضافية.

إن الوضع الراهن يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان، حيث تواصل الفرق الطبية تقديم الرعاية تحت ضغط هائل، مع ضرورة البحث عن حلول لضمان الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية. إن توفير الرعاية الصحية في هذه الظروف الحرجة يمثل أولوية، ويتطلب استجابة دولية فورية وشاملة للتخفيف من الأثر الكارثي للأزمة الإنسانية الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *