طالب اليمن مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات صارمة ضد الذين يعرقلون العملية السياسية في البلاد، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، الذي وُجهت له اتهامات بالخيانة العظمى بسبب دوره في تعزيز الانقسامات الداخلية والذي أثر سلبًا على موقف الجمهورية اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي. يُعزى له كذلك التقاعس عن الاستجابة لدعوة السعودية لعقد حوار بين القوى الجنوبية.
تصاعدت هذه المطالب بعد الشكوك حول انتهاج الزبيدي استراتيجية تمرد مسلح منظم ضد الدولة اليمنية، وتدخله في شؤون محافظات ومواقع رسمية، مما يظهر خروجًا عن السلطة الشرعية. إن ذلك يمثل تحولًا لقضية الجنوب السياسية إلى صراع عسكري، يهدد السلام الداخلي ويقوض وحدة القرار السياسي والعسكري في البلاد.
التمرد المسلح الذي قاده الزبيدي خلال الأشهر الماضية تسبب في وقوع العديد من الضحايا بين الجنود والضباط التابعين للقوات المسلحة اليمنية نتيجة المواجهات معه. في ظل هذه الأوضاع، أعرب الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عن قلقه المتزايد إزاء تلك الإجراءات الأحادية التي ينفذها المجلس الانتقالي، معبرًا عن أن الأحداث وصلت إلى مرحلة حرجة تهدد أمن واستقرار البلاد.
تواصل الحكومة اليمنية المطالبة بمحاسبة معرقلي العملية السياسية، خاصة الزبيدي، بعد أن أُشير إليه كمسبب لاعتداءات جسيمة على المواطنين في المحافظات الجنوبية، تضمنت اعتقال وإخفاء قسري واعتداءات على الممتلكات الخاصة. وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش قيام قوات الزبيدي بعمليات اعتقال تعسفية وإخفاء قسري، مما يسجل أدلة على أن مبادراته لم تكن سلمية بل اعتمدت على القوة العسكرية.
الدعوات لبناء قضايا ضده لا تقتصر فقط على تلك الانتهاكات؛ بل تصاعدت اتهامات الفساد، حيث قررت النيابة العامة اليمنية فتح تحقيقات شاملة في قضايا فساد تتعلق بالزبيدي. هذا يأتي في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية مواجهة التحديات الداخلية وضمان استقرار مؤسسات الدولة، وهو ما أشار إليه عبد الله السعدي، مندوب اليمن في مجلس الأمن الدولي.
في تصعيده للخطاب، أكد السعدي أن الحكومة اليمنية تمكنت في الآونة الأخيرة من احتواء التحديات الصعبة رغم السعي المستمر لبعض القيادات لعرقلة عمل الحكومة وتأسيس سلطات موازية. ودعا إلى أهمية الحوار كوسيلة لحل القضايا السياسية، مؤكدًا على التزام الحكومة بالعملية الانتقالية وإعادة بناء الدولة بما يتماشى مع الطموحات المشروعة للشعب اليمني.
في ختام كلمته، أعرب السعدي عن ضرورة تذكير مجلس الأمن بالأهمية الحيوية لدعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، محذرًا من أن تصرفات بعض القوى قد تهدد جهود التهدئة وتزعزع السلم والأمن الوطنيين، وهو ما يتعارض مع التوجهات الدولية لحل الصراع في اليمن.
المصدر: وكالات
