في خطوة هامة نحو معالجة التحديات المالية التي تواجه الدول النامية، أبدى قادة مجموعة السبع التزامهم بتعزيز جهودهم للتعامل مع أزمة الديون المتزايدة التي تثقل كاهل هذه البلدان، خاصة تلك ذات الدخل المتوسط التي لا تستفيد من مبادرات تخفيف أعباء الديون المقدمة من مجموعة العشرين.
خلال اجتماع حضرته أيضًا دول ضيفة مثل كينيا ومصر والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية، اتفقت الدول الأعضاء في مجموعة السبع على أهمية التعاون الدولي في مجال التنمية، وأكدوا ضرورة إجراء إصلاحات تركز على زيادة الاستثمارات الخاصة. واعتبروا أن المرحلة القادمة من التعاون الدولي يجب أن تعتمد على الشراكات ذات المنفعة المتبادلة، مع التركيز على تحسين المنظومة العالمية للتمويل التنموي لضمان قدرة الدول النامية على الاعتماد على مواردها الذاتية.
في السياق ذاته، أشار القادة إلى أن تمويل التنمية والاستثمار الدولي يمثلان عاملين أساسيين في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الأهداف التنموية، بما في ذلك الحد من الفقر. ورغم القيم التي تحملها المساعدات الإنمائية، أكد القادة على أهمية شمولية الأساليب وتوجهها نحو تحفيز النمو المستدام وتعزيز الملكية الوطنية للمشروعات التنموية.
علاوة على ذلك، اعترف الزعماء بأن الهيكل الحالي للتمويل الدولي يحتاج إلى تحديث جذري لمواكبة التحديات الجديدة. ومع زيادة الضغوط الناتجة عن الأزمات الاقتصادية والصراعات وارتفاع مستويات الفقر، برزت الحاجة الماسة لإصلاح هيكلي يعزز من كفاءة الإنفاق التنموي ويساهم في تحسين أثره.
كما أشاد القادة بالتقدم المحرز في التعاون الضريبي الدولي، مؤكّدين دعمهم للدول الشريكة في تعزيز قدرتها على حشد موارد محلية وتطوير الأنظمة الضريبية. وهذا يسهل على الدول النامية تحقيق الإيرادات العامة اللازمة لتفعيل مشروعاتها التنموية.
وفي إطار انسجام الجهود مع متطلبات الاستدامة المالية، تعهدت مجموعة السبع بتشكيل برامج تشجع على الاستثمارات المشتركة، حيث سيكون التركيز على الربط بين التمويل والإصلاحات المؤسسية. وسيؤدي هذا إلى دفع الدول النامية نحو تحسين إدارة الديون وتعزيز كفاءتها المالية.
كما كان من بين القضايا الرئيسة التي تم تناولها، معالجة هشاشة الديون العالمية التي تضعف الاستقرار الاقتصادي بشكل مقلق. وكانت الدعوة واضحة لتحقيق تقدم إضافي ضمن مجموعة العشرين بشأن إعادة هيكلة ديون الدول المتوسطة الدخل، مما يستدعي اتخاذ خطوات إضافية لمنع تفاقم الأزمات.
واتفقت المجموعة على أهمية تعزيز الشفافية في بيانات الديون وممارسات الإقراض، حيث حثت جميع الأطراف المعنية على الانضمام إلى آليات تبادل البيانات التي يقودها البنك الدولي، مع السعي لتوسيع دور القطاع الخاص في التمويل التنموي.
إلى جانب ذلك، أثنت مجموعة السبع على التقدم الذي أحرزته المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها بنك التنمية الأفريقي، لدعم بيئة الاستثمار في القارة الأفريقية. وأكد القادة أن إزالة العقبات أمام الاستثمار هو شرط أساسي لنمو اقتصادي مستدام.
في نطاق تعزيز سلاسل الإمداد العالمية، قررت مجموعة السبع تكثيف استثماراتها في البنية التحتية للنقل والطاقة، مما يتيح تحسين التوجهات الاقتصادية والتنموية في المنطقة. كما سيجري التركيز على بناء سلاسل قيمة موثوقة في مجالات المعادن الحيوية.
وأخيرًا، أظهرت المجموعة استعدادها لدعم الدول الشريكة في تنفيذ الخطط الوطنية الخاصة بها، مع التركيز على تعزيز التنمية البشرية والصحة والتعليم. وأكد القادة ضرورة تضافر الجهود الدولية لتحقيق نمو عادل وشفاف ومستدام.
وتمثل هذه المبادرات خطوة مهمة نحو بناء نظام عالمي أكثر فعالية وعدالة في مجال التمويل التنموي، مع توفير الفرص اللازمة للدول النامية لمواجهة التحديات وتحقيق أهدافها التنموية المرجوة.
