مفتي الجمهورية يلتقي وزير أوقاف كردستان العراق لتعزيز التعاون المشترك

استقبل مفتي الجمهورية، الدكتور نظير عياد، وزير الأوقاف والشؤون الدينية بإقليم كردستان العراق، الدكتور بشتيوان صادق عبد الله، في لقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين مصر وكردستان. يجسد هذا التواصل ملامح عديدة من الأخوة والتعاون بين الجانبين، حيث تمتد هذه الروابط لتشمل مجالات ثقافية ودينية وعلمية متعددة. وعبّر المفتي عن تقديره للجهود المبذولة لتفعيل التواصل وتبادل المعرفة بين الطرفين.

تناول اللقاء أيضًا سبل تعزيز التعاون في مجال الفتوى، مع التركيز على تبادل الخبرات العلمية بين المفتين في مصر وكردستان. وأوضح مفتي الجمهورية أهمية دار الإفتاء المصرية، مستعرضًا نظامها الشامل الذي يشمل إدارات مختصة تعمل على تقديم الفتاوى بدقة واحترافية، وذلك بهدف تلبية احتياجات العصر ومتطلباته المستجدة. وقد تمكنت هذه المؤسسة من تجاوز الخدمات التقليدية إلى تقديم دعم عالمي متنوع عبر منصات إلكترونية حديثة.

ركز فضيلة المفتي على الدور الريادي لمركز التدريب التابع للدار، الذي يهدف إلى تأهيل المفتين وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواجهة التحديات المعاصرة. كما أشار إلى برامج التعليم عن بعد، التي تمتد لثلاث سنوات، والتي تسعى لتخريج جيل من المفتين القادرين على التعامل مع القضايا الفقهية المتجددة. وفي هذا السياق، تم ذكر “منصة هداية” كأداة فعالة لنشر الفكر الإسلامي الوسطي وتعليم طلاب العلم حول العالم.

وكذلك، سلط الحديث الضوء على الأنشطة الدولية التي تنظمها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي أنشئت في عام 2015، وتضم اليوم 111 عضوًا من 108 دول. وقد نجحت الأمانة في تنظيم عدة مؤتمرات دولية تناولت قضايا الأمة المعاصرة وقدمت وثائق مرجعية غنية. من بين هذه الجهود، جاء إنشاء مركز “سلام” الذي يركز على مواجهة التطرف والإسلاموفوبيا، إضافة إلى “المؤشر العالمي للفتوى” الذي يمثل أداة رصد وتحليل عالمية.

أكد الدكتور عياد على أهمية الاستمرار في تطوير المناهج والتواصل الفكري، مشيرًا إلى أن الدار تمتلك رصيدًا معرفيًا غنيًا يتجاوز حدود تقديم الفتاوى، ليتجه نحو صياغة منهجيات جديدة لمواجهة التطرف والتحديات التي تواجه الأقليات. كما قدم عرضًا للجهود المبذولة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مؤتمرها الأخير حول “صناعة المفتي الرشيد”، واهتمامها بعقد علاقة متبادلة مع التطورات التكنولوجية الحديثة.

من جانبه، أعرب وزير الأوقاف بإقليم كردستان عن سعادته بهذا اللقاء، معبرًا عن تقديره لما تبذله دار الإفتاء المصرية من جهود في ضبط الخطاب الديني وتعزيز قيم التسامح. كما أكد على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وكردستان، مستشهدًا بالعدد الكبير من طلاب الإقليم الذين يتلقون علومهم في الأزهر الشريف.

في نهاية اللقاء، أعرب الوزير عن تطلعه إلى توسيع آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات، مع الإشارة إلى أهمية العمل معًا على تأهيل المفتين في الإقليم لمواجهة الفكر المتطرف وتعزيز الفهم الإسلامي الصحيح. لقاؤهم يعكس رؤية متجددة للتعاون الدائم الذي يخدم المجتمعات ويعزز من قيم العيش المشترك والتسامح بين الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *