دعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) شركات الطيران العالمية إلى مواصلة تجنب التحليق في الأجواء الإيرانية والعراقية واللبنانية، مشيرة إلى أن اتفاق الإطار الأمريكي-الإيراني الذي تم في “بورغنستوك” بسويسرا لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر الأمنية التي تهدد الطيران المدني. تأتي هذه الدعوة في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، مع استمرار وجود شبح الأحداث العسكرية التي قد تؤثر بشكل مباشر على سلامة الرحلات الجوية.
وفي تأكيد على ذلك، أعلنت الوكالة عن تمديد تحذيرها لشركات الطيران بعدم الدخول إلى المجال الجوي لهذه الدول حتى مطلع شهر يوليو المقبل على الأقل. وقد جاء هذا التحذير نتيجة للمخاطر المحتملة، بما في ذلك احتمالية حدوث خروقات قصيرة المدى لاتفاقيات وقف إطلاق النار، خصوصًا في مناطق متوترة مثل مضيق هرمز والممرات الجوية المحيطة به.
تترافق هذه التحذيرات مع الوضع الراهن للدفاعات الجوية الإيرانية التي لا تزال في حالة استنفار قتالي مرتفع، مما يعزز مخاطر “الخطأ في تحديد الهوية” أو سوء التقدير العسكري. في الوقت ذاته، تظل الأوضاع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان غير مستقرة، مما يصنف الأجواء اللبنانية ضمن نطاق الخطورة العالية. وهذا يشير إلى أن الأجواء في المنطقة تبقى مشحونة، مما قد يعرض الطيران المدني لمزيد من المخاطر.
بسبب هذه التحذيرات، تتجه شركات الطيران إلى اعتماد مسارات بديلة وطويلة لربط أوروبا ومنطقة الخليج، مما يؤدي إلى زيادة في استهلاك الوقود وإطالة مدة الرحلات، فضلاً عن الارتفاع المتوقع في أسعار التذاكر. في ظل هذه الظروف، يبدو أن قطاع الطيران يتبنى حذرًا كبيرًا ويتريث حتى تظهر علامات على تراجع الاستنفار العسكري في المنطقة، مما قد يتيح مزيدًا من الأمان في مستقبل الرحلات الجوية.
بالمجمل، تُشير هذه التطورات إلى القلق المستمر الذي يحيط بالأجواء المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، وتأكد الوكالة على ضرورة توخي الحذر وعدم الاستعجال في استئناف الرحلات فوق هذه المناطق، وهو ما يعكس التزام قطاع الطيران بسلامة الركاب وضرورة اتخاذ إجراءات وقائية لحماية حياتهم.
