نظمت مؤسسة “قضايا المرأة المصرية” جلسة حوار موسعة تحت عنوان “العنف الرقمي ضد النساء – الإشكاليات القانونية ومسارات العدالة البديلة”، وذلك في إطار برنامجها الخاص بمناهضة العنف ضد المرأة. تهدف هذه الفعالية إلى تعزيز الوعي والإدراك بالجرائم التي تواجه النساء في الفضاء الرقمي وتقديم حلول قانونية فعالة لمواجهة تلك التحديات.
تضمن النقاش استعراض ورقتين بحثيتين من إعداد المؤسسة، حيث تم التطرق إلى كيفية تعزيز أطر الحماية القانونية والمجتمعية للناجيات من العنف الرقمي. الورقة الأولى، التي تحمل عنوان “دليل الوساطة الآمنة في قضايا العنف الرقمي ضد النساء والفتيات”، أعدها كل من المحامي محمود عبد الفتاح والمحامية زينب خير. كما تناولت التحديات التي يواجهها المجتمع المدني في العمل على تقليل هذه الظاهرة المتنامية.
أشار المشاركون في الجلسة إلى الجدوى المحتملة لاعتماد نهج “العدالة التصالحية”، والذي يركز على مصلحة الضحية، كبديل أمام التحديات المرتبطة بنظام العدالة التقليدي. وقد أسهم ذلك في حماية الضحايا وتعزيز الوسائل البديلة لحل النزاعات.
من جهتها، أوضحت سهام علي، المديرة التنفيذية لمؤسسة قضايا المرأة، أن إصدار هذه الأوراق جاء نتيجة لملاحظة زيادة نسبة الجرائم المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وخاصة تلك التي تُسهلها التكنولوجيا، خلال السنوات الأخيرة. وقد استندت المؤسسة إلى عملها الميداني لرصد تلك الجرائم وتأثيرها على المجتمع.
على صعيد متصل، قدم الخبير القانوني أحمد أبو المجد، معد الورقة القانونية حول إشكاليات العنف الرقمي، تحليلاً لأبرز الفجوات في التشريعات الحالية التي تعيق حماية النساء والفتيات في البيئة الرقمية. وأكد على أن العنف الرقمي يشكل تهديداً للسلم المجتمعي وأمن الضحايا، مما يتطلب استجابات فورية وفعالة.
نتيجة للنقاشات، تم الوصول إلى مجموعة من التوصيات التشريعية، بما في ذلك ضرورة إصدار قانون خاص لحماية الأطفال والنساء في العالم الرقمي، أو إضافة فصل خاص لهما في التشريع القائم. كما دعت التوصيات إلى أهمية إشراك مؤسسات المجتمع المدني في مناقشة القوانين ذات الصلة ورفع مستوى الوعي العام حول الجرائم الإلكترونية وسبل الإبلاغ عنها.
وفي سياق المناقشة، أكد المحامي محمود عبد الفتاح على ضرورة تسمية هذه الجرائم بـ “جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي الميسر تكنولوجيا”، مشيراً إلى أن الكثير من هذه الحالات لا تصل إلى المنظومة القضائية بسبب صعوبات إجرائية معينة. وهذا يبرز أهمية إيجاد مسارات جديدة للعدالة.
ختامًا، أشار عبد الفتاح إلى الدور المتميز لمؤسسة قضايا المرأة المصرية منذ تأسيسها عام 1995 كبيت خبرة في تقديم الدعم القانوني المباشر، والذي ساعد في تحصيل حقوق النساء وتمكينهن. كما أدارت الجلسة المحامية هبة عادل، مؤسسة مبادرة “المحاميات المصريات”، التي شهدت تفاعلاً كبيرًا من الحضور حول سبل تعزيز الأمان الرقمي في المجتمع.
