أعرب مدير الإغاثة الطبية في غزة، محمد أبو عفش، عن قلقه العميق من استمرار الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وفي تصريحات لقناة “النيل” للأخبار، أكد أن الهجمات ليست مقتصرة على قصف المناطق السكنية، بل تتضمن أيضًا فرض قيود صارمة على دخول الأدوية والغذاء، مما تسبب في تفشي المجاعة وسوء التغذية وارتفاع معدلات الأمراض بين الأطفال.
أوضح أبو عفش أن المجاعة وسوء التغذية يعكسان أثر الحصار الإسرائيلي على حياة الأطفال، مما جعلهم عرضة للعديد من الأمراض التي تمس مناعتهم. ووفقًا للتقارير الصادرة عن المنظمات الإنسانية والمستشفيات في القطاع، فقد بلغ عدد الأطفال الذين استشهدوا نتيجة الأعمال القتالية نحو 21,800 طفل، ما يجعل الوضع الإنساني أكثر فظاعة.
تأثير الحرب لا يقتصر على الأعداد البشرية فحسب، بل يشمل أيضًا الأضرار الجسدية. فقد أفادت تقارير وزارة الصحة أن حوالي 6,000 شخص فقدوا أطرافهم خلال هذه الأثناء، ومن بين هؤلاء، يشكل الأطفال نسبة تزيد عن 25%. هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى أطراف صناعية وتأهيل على نحو عاجل، إلا أن القدرات الصحية في غزة تعاني من ضغوطات هائلة، حيث لا تستطيع المراكز الطبية استيعاب أكثر من 120 حالة سنويًا.
مع تضاؤل الآمال في تجاوز الأحداث الأليمة، أشار أبو عفش إلى أهمية إيجاد بدائل، سواء من خلال سفر المرضى إلى الخارج أو توسيع نطاق المراكز المتخصصة وزيادة عدد الكوادر القادرة على تركيب الأطراف الصناعية. لكن هذه الحلول لا تطفئ المعاناة المستمرة التي يواجهها سكان غزة، التي شهدت أكثر من ألف يوم من القتال، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية وتزايد الصعوبات في الحصول على التطعيمات والمستلزمات الطبية الأساسية.
مع بدء تحسينات طفيفة في دخول المساعدات بعد فترة من الهدنة، يبقى الاحتلال الإسرائيلي يفتعل الأعذار لتقليص التدخلات الإنسانية الضرورية، مما يستدعي دعوات ملحة لتعزيز الجهود الإنسانية وتوفير بيئة آمنة وصحية للأطفال في غزة. إن الوضع الراهن يتطلب تكاتف الجميع من أجل دعم العائلات المتضررة ومنح الأطفال الأمل في المستقبل.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
