تواصل فرق الإنقاذ جهودها بلا هوادة منذ مساء الأربعاء لانتشال العالقين تحت الأنقاض في العاصمة الفنزويلية كراكاس والمناطق المحيطة بها، إثر زلزالين كبيرين بقوة 7.2 و7.5 درجة، يعتبران من الأقوى في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث. الحكومة الفنزويلية أعلنت عن نقل 235 جثة إلى المراكز الطبية، لكنها لم تقدم تقديرات دقيقة حول العدد الإجمالي للضحايا.
الموقع الإلكتروني الذي أطلقه قادة المعارضة لتتبع المفقودين أشار إلى أن نحو 49,500 شخص ما زالوا في عداد المفقودين، في الوقت الذي توقعت فيه هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن يتجاوز عدد القتلى 10,000. وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية وفاة اثنين من رعاياها وفقدان 80 آخرين.
شهدت مناطق مختلفة، وخاصة ولاية لا جوايرا القريبة من كراكاس، تدميراً واسعاً، حيث بدأت فرق الإنقاذ الاجنبية بتقديم الدعم. وبدورها، انطلقت مجموعات من المتطوعين عبر طريق كراكاس-لا جوايرا حاملة كميات كبيرة من المياه والغذاء والأدوية للمنكوبين. وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي، قام رجال الإطفاء والجنود بالبحث عن ناجين باستخدام مصابيح يدوية، حيث تُرك العديد من المواطنين ينتظرون بصبر عند أنقاض منازلهم.
تحدثت إحدى الناجيات، ياميليث خيمينيث، عن ابنها الذي ما زال عالقاً تحت أنقاض البناء المؤلف من سبعة طوابق، معبرة عن إحباطها بسبب نقص المعدات اللازمة لإنقاذه. الوضع في البلاد يزداد سوءاً، حيث فقد الآلاف منازلهم، ليصبحوا بلا مأوى في دولة تعاني من المآسي الاقتصادية والسياسية، ما زاد من الفقر والنزوح.
يعيش كثير من الفنزويليين في أحياء عشوائية مبنية على أطراف التلال، مما يزيد من خطر تعرضهم للزلازل. والحكومة تعلن عن تضرر وتدمير 250 مبنى، بما في ذلك ثمانية مستشفيات وعدد من المرافق المهمة مثل مبنى الصليب الأحمر والسفارة الفرنسية، والتي تفيد التقارير بأنها تعرضت لأضرار جسيمة.
عبر العديد من السكان، مثل بيدرو بيريث، عن معاناتهم بعد فقدان منازلهم ومصادر رزقهم، حيث أصبح مضطراً للنوم في الشارع مع عائلته. في مناطق قرب مركز الزلزال في مورون، عانت الأسر من انقطاع المياه والكهرباء، محاولين إنقاذ ما يمكن من محتويات منازلهم المنهارة.
توجهت دعوات للمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم، حيث تعهدت دول عديدة، حتى تلك التي كانت تعارض فنزويلا، بتقديم المساعدة. وأعلنت واشنطن عن تخفيف العقوبات لإيصال المساعدات اللازمة، مع تأكيد المسؤولين الأمريكيين على استعدادهم لتقديم العون، بما في ذلك إرسال فرق إنقاذ وتقديم الدعم اللوجستي لمطار كراكاس المتضرر.
في خضم الكارثة، تأمل الأسر المتضررة في وصول المساعدات سريعاً لتخفيف آلامهم ومعاناتهم، في وقت تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد.
