أكدت إيران مؤخراً من جديد على حقوقها في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مقدمة تحذيرات لدول الخليج العربية من الانحياز إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب هجوم استهدف إحدى السفن القريبة من سلطنة عمان. هذه التصريحات لاقت صدى كبيراً، خاصة بعد ما تم تسليط الضوء عليه بشأن هشاشة الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه لتخفيف حدة النزاع.
وفي رد رسمي، اعتبرت طهران البيان المشترك الذي صدر عن الولايات المتحدة وست دول خليجية بأنه “استفزازي وغير مسؤول”، مشيرة إلى أنه يتعارض مع حقوقها في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق. وعلق كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، على ما وصفه بالترتيبات الغامضة المتعلقة بالمرور الآمن في المضيق، داعياً إلى ضرورة أخذ دور إيران في الاعتبار.
على صعيد الأسعار، واصلت أسعار النفط تراجعها، رغم تباين التفسيرات حول الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ الحركة التجارية في المضيق، والذي يمثل عادةً شريان الحياة لحوالي خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي سياق متصل، أعادت شركة أرامكو السعودية استئناف تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة، وهو يعد أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد فترة توقف دامت لأربعة أشهر.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أنهى جولة في الخليج بهدف طمأنة الحلفاء، أن أي تهديد من إيران للسفن في المضيق سيعتبر “مشكلة”. وأكد الساسة الخليجيون على أهمية “حرية الملاحة غير المشروطة”، مشددين على رفضهم لأي محاولات لتطبيق الضرائب أو السيطرة على المضيق، ومرحبين بضرورة التصدي للتحديات التي تمثلها إيران في المنطقة.
بينما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج يعزز من انعدام الأمن ويفاقم من الأزمات الإقليمية، مشددةً على ضرورة أن يدير كلا من إيران وسلطنة عمان المضيق وفقاً لما تم الاتفاق عليه مؤقتاً. وأصدرت تحذيرات من أي سياسات عدائية قد تؤثر على التوازن الأمني في المنطقة.
من المهم الإشارة إلى أن إيران قد عززت من سيطرتها الفعلية على المضيق بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى زعزعة استقرار أسواق النفط العالمية. وكان قد حدثت واقعة جديدة حيث تعرضت سفينة ترفع العلم السنغافوري لهجوم، والذي قيل إنه ناجم عن نار إيرانية، ما أثار قلقاً حول أمن الملاحة في المنطقة.
وتعكس هذه الأحداث استمرار الخلافات حول بنود الاتفاق المبدئي لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الدعم المالي لإيران والفحص النووي، حيث تحدد بنود الاتفاق إجراء مفاوضات خلال 60 يوماً للتوصل إلى حلول للقضايا الأكثر تعقيداً. كما أنه تم تعليق نشاط المنظمة البحرية الدولية في مرافقة السفن عبر المضيق بعد الهجوم الأخير، مما أضاف تحديات إضافية أمام الحلول المقترحة. وفي مجمل الأحداث، تظل الساحة السياسية والاقتصادية في منطقة الخليج مشتعلة، مع تداخل القضايا الأمنية والاقتصادية بشكل متشابك يؤثر على المصالح الإقليمية والدولية.
