ذوبان الأنهار الجليدية في سويسرا نتيجة موجة الحر الشديدة

ذوبان أنهار جليدية في سويسرا بسبب “موجة الحر”

تشهد الأنهار الجليدية في سويسرا أزمة حادة تتمثل في فقدان كميات كبيرة من الجليد، وذلك جراء موجة الحر الشديدة التي تضرب أوروبا في الوقت الراهن. تصريحات رئيس هيئة متخصصة في مراقبة الأنهار الجليدية تشير إلى أن جميع الثلوج والجليد المتراكمة خلال الشتاء الفائت ستذوب بالكامل بحلول يوم الاثنين، وهو ما يعد سابقة تاريخية حيث يُعتبر هذا الموعد الثاني في تاريخه المبكر، المعروف بـ “يوم فقدان الجليد”.

يتوقع أن يستمر هذا الوضع، حيث إن أي ذوبان يحدث من الآن وحتى أكتوبر القادم من شأنه أن يؤدي إلى تآكل أكبر في كتلة الأنهار الجليدية في جبال الألب السويسرية. تشير البيانات المتاحة إلى أن هذه الظاهرة قد تكررت في السابق، حيث كانت المرة الوحيدة التي حدثت فيها نقطة التحول مبكرًا كانت في عام 2022.

السبب وراء هذا السيناريو القاسي يعود إلى موجتي الحر التي شهدتهما البلاد في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك موجة سابقة في مايو، وكلاهما جاء بعد شتاء شهد قلة في تساقط الثلوج. وفي تصريح له، أعرب ماتياس هوس، رئيس شبكة مراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا، عن قلقه من المعدلات المرتفعة لفقدان الكتلة الجليدية في مختلف أرجاء جبال الألب، مشيرًا إلى أن فقدان الجليد يحدث قبل ثلاثة أشهر من الموعد المعتاد في الظروف الطبيعية.

يُظهر التحليل أن العام الحالي شهد انخفاضًا بنسبة 25% في كمية الثلوج التي تغذي الأنهار الجليدية بالمقارنة مع الفترات السابقة. تساهم الشهور الدافئة، مثل مايو، في تفاقم الأزمة، حيث يؤدي الذوبان المبكر للثلوج إلى انكشاف السطح الرمادي للجليد، الذي يمتص الحرارة بشكل أفضل مما يزيد من معدلات الذوبان.

من المتوقع أن تكشف البيانات النهائية عن آثار فقدان الجليد في سبتمبر، لكن المؤشرات الحالية تبرز فقدانًا كبيرًا للجليد. تاريخيًا، بدأ انحسار الأنهار الجليدية في جبال الألب السويسرية منذ حوالي 170 عامًا، ومع التطورات المناخية، تسارعت وتيرة الذوبان بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة.

فقدت الأنهار الجليدية في سويسرا حوالي 38% من حجمها منذ عام 2000 حتى اليوم، ومع ذلك، لا يزال هناك حوالي 1300 نهر جليدي متبقي، بعد أن فقدت البلاد 1200 نهر جليدي في الخمسين عامًا الماضية. إذا استمرت معدلات الاحترار بنفس الوتيرة، فقد يتبقى بحلول عام 2100 فقط بقايا ضئيلة من الأنهار الجليدية، وهو ما يثير القلق بين العلماء والبيئيين حول مستقبل منطقة جبال الألب.

المصدر: أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *