بطاطس مجففة عمرها 500 عام في اكتشاف أثري مذهل

العثور على بطاطس مجففة بالتجميد عمرها 500 عام

اكتشف علماء آثار في المنطقة الساحلية الجنوبية لبيرو نوعاً نادراً من الغذاء يعود تاريخه إلى نحو 500 عام، حيث عُثر على حبتي بطاطس مجففتين بالتجميد تُعرفان باسم تشونو. يشير هذا الاكتشاف إلى غنى الحضارة الإنكالية في طرق تخزين الطعام واستخدام المواد الغذائية في تلك الحقبة الزمنية.

البطاطس، التي تم العثور عليها في منطقة تامبو فييخو بوادي أكاري، وجدت مدفونة داخل جرة خزفية محكمة الإغلاق، مما يبرز عبقرية الإنكا في تخزين المؤن. أجرى هذا الاكتشاف عالم الآثار ليديو فالديز، الذي يعمل بجامعة كالجاري، وتم نشر نتائج البحث في إحدى المجلات المتخصصة في علم الآثار.

تشير الأبحاث إلى أن الجرة كانت تحتوي على قطع بنية اللون مزيلة من قشرها، وهو ما يعكس سمة فريدة لعملية التجفيف والتخزين المستخدمة. وأوضح فالديز أن هذه الهوية التاريخية تشير بقوة إلى أن الأطعمة تعود إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر، مما يزيد من أهمية هذا الاكتشاف الذي وصفه بأنه غير عادي.

من المثير للاهتمام أن عملية إنتاج تشونو تتطلب ظروفاً خاصة؛ إذ يتم تجميد البطاطس في الليالي الباردة في الجبال، ثم تتعرض لأشعة الشمس القوية حتى تكتسب الشكل المرغوب. يتطلب ذلك تكرار هذه العملية بعد هرس البطاطس وتجفيفها للحصول على المنتج النهائي.

تجدر الإشارة إلى أن الأنواع المستخدمة في صنع تشونو تُعد طبيعتها سامة ومرّة، مما يتطلب نقعها لفترات طويلة بعد التجمد. وتعتبر المنتجات النهائية خفيفة الوزن وصالحة للاستهلاك لسنوات، مما يؤكد على براعة الإنكا في إدارة مواردهم الغذائية.

كانت البطاطس جزءاً حيوياً من الحياة اليومية خلال العصر الإنكالي، حيث وثق المؤرخون الإسبان استخدام قوافل اللاما لنقل تشونو وغيرها من المؤن إلى مخازن تم إنشاؤها لتلبية احتياجات القوى العاملة الكبيرة. يُظهر هذا الاكتشاف أن أصول تقنيات تخزين الطعام تعود لآلاف السنين، مما يعكس قدرة وثقافة هذه الحضارة الرائعة.

الاكتشاف الأحدث يأتي بعد أكثر من قرن من الزمن منذ العثور على اكتشاف مشابه في باتشاكاماك من بيرو. تشير الدراسات الحالية إلى أن الظروف المناخية الجافة للساحل والمزايا المرتبطة بالجرّة الخزفية قد ساهمت في الحفاظ على هذه البطاطس القيمة عبر الزمن. لا يزال تُستخدم هذه التقنية التقليدية في بعض مجتمعات جبال الأنديز، مما يجسد التراث الغني الذي تستمر في تحمله هذه المجتمعات حتى اليوم.

المصدر: وكالات أنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *