في أمسية فنية مشوقة وغنية بالإبداع، شهد مسرح الهناجر حفل ختام الدورة الثامنة لمهرجان “مواسم نجوم المسرح الجامعي”، حيث قامت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، بإعطاء الحفل لمسة من تفاؤل المستقبل. وقد أكدت الدكتورة جيهان في كلمتها على أهمية المسرح الجامعي كرافد أساسي لتغذية الحركة الفنية بأجيال جديدة من المبدعين، معبرة عن التزام الوزارة البالغ في دعم وتطوير تلك المواهب لضمان تحقيق العدالة الثقافية في المجتمع.
تألق المخرج الكبير خالد جلال في سرد ذكرياته من بداياته بالمسرح الجامعي عام 1985، حيث أبدى إعجابه البالغ بإصرار الشباب الذين تابعوا 80% من عروض المهرجان. وقد شكر أيضًا وزيرة الثقافة على دعمها المتواصل، وكذلك المعماري حمدي السطوحي، الذي قدم الكثير من الجهود التنظيمية في هذا الحدث الثقافي الهام.
وفي خطوة مميزة تهدف إلى تكبير نطاق العرض الفني، أعلن المعماري حمدي السطوحي عن خطة لإعادة تقديم العروض العشرة التي شاركت في المسابقة الرسمية بعدد من الجامعات والمراكز الثقافية في كافة أنحاء الجمهورية، مما يتيح لها الفرصة للوصول إلى جمهور أكبر.
كما تم تكريم مجموعة من الفنانين الذين بدأت مسيرتهم من المسرح الجامعي، حيث نال التكريم كل من الكاتب والمخرج محمود جمال الحديني، والفنان أحمد الحلواني، ومحمد فهيم، وغيرهم من الأسماء اللامعة. كما تم تكريم لجنة المشاهدة برئاسة الناقدة مي سليم التي لعبت دورًا محوريًا في اختيار العروض التي تنافست في المهرجان.
وخرجت لجنة التحكيم بتوصيات جديدة، أبرزها ضرورة استحداث جوائز جديدة لأفضل ممثل ثانٍ وأفضل ممثلة ثانية، وكذلك جوائز أفضل سينوغرافيا. وأكدت اللجنة على أهمية إعادة تقديم العرضين الحاصلين على المركزين الثاني والثالث على مسارح الهيئة العامة لقصور الثقافة، مما سيعمل على توسيع دائرة التعرف على هذه التجارب الفنية.
وفي الجوائز الفردية، حصل عدد من الطلاب على شهادات تقدير من بينهم مينا سمير عن عرض «من يكتب من» وسيف عصام عن عرض «الوصاية»، كما برزت أسماء أخرى في مجالات تصميم العرائس والديكور. الفائزون بجوائز أفضل أزياء وديكور وزعت مناصفة، مما يعكس روح التعاون والإبداع الجماعي في العروض.
على صعيد الجوائز الجماعية، تألق عرض «الملك لير» لجامعة القاهرة بحصوله على جائزة أفضل عرض أول، بينما تقاسم عرضا «الوصاية» و«انتحار مؤقت» جائزة أفضل عرض ثانٍ. تميز المهرجان أيضًا بتقدير المخرجين الذين حققوا إنجازات مبهرة في أعمالهم، مثل محمود الحسيني وعبدالله الشناوي اللذين فازا بجائزة أفضل مخرج على نحو مشترك.
بهذا، يُعَد مهرجان “مواسم نجوم المسرح الجامعي” منصة فنية رائدة تسهم في تطوير المواهب وإثراء الساحة الثقافية والفنية في مصر، وقد أظهر هذا الحدث المثابر مدى التزام الجميع بجعل الفن جزءًا لا يتجزأ من حياة الشباب والمجتمع.
