تراجعت أسواق الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث اتجه المستثمرون نحو جني الأرباح من أسهم شركات أشباه الموصلات بعد الأداء القوي الذي حققه القطاع في الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من هذا التراجع، شهدت بعض الأسواق الآسيوية الأخرى دعمًا نتيجة انخفاض أسعار النفط وانحسار التوترات الجيوسياسية.
وفي الجانب الآخر، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.8%، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.3%. جاء ذلك بعد تقرير الوظائف الأمريكية الذي أوضح كون السوق أضعف مما كان متوقعًا، مما قلص من رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال العام الجاري.
رغم التحسن العام في شهية المخاطرة، اختارت الأسواق الآسيوية التي تتمتع بتغلب التكنولوجيا التقاط الأنفاس بعد الانتعاش الملحوظ في القطاع على مدار الأسبوع الماضي. هذا وتنتظر الأسواق بترقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو لتحديث استراتيجياتها مع مراعاة تباطؤ سوق العمل وتهدئة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة. إضافة إلى ذلك، يترقب المستثمرون موسم إعلان نتائج الشركات ليتبين ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي قد بدأت تعكس تأثيرها على العوائد والأرباح.
قادت أسهم شركات أشباه الموصلات موجة التراجع في الأسواق الآسيوية، إذ انخفض مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية بنسبة 3.2%، في حين تراجع مؤشر “نيكي 225” الياباني بنسبة 1.3%. كما هبط مؤشر “سي إس آي 300” الصيني ومؤشر “شنجهاي المركب” بنسبة 0.6% لكل منهما، مما يدل على الحذر المستمر من قبل المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا.
بينما تراجعت بعض الأسهم الكبرى مثل “سامسونج للإلكترونيات” بنسبة 0.9%، و”إس كيه هاينكس” بنسبة 4.3%، إلا أن شركة “هون هاي بريسيجن إندستري” (فوكسكون) خالفت الاتجاه وهبطت أسهمها بنسبة 0.6% بعدما أعلنت عن إيرادات قياسية. ومن جهة أخرى، ارتفعت أسهم “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” (تي إس إم سي) بنسبة 0.6%، ولكن هذه المكاسب لم تكن كافية لدعم المؤشر التايواني.
في رؤية محللي بنك أوف أمريكا، تمثل تصحيحات السوق الأخيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إعادة تموضع للمستثمرين بدلاً من انحدار في أساسيات القطاع. وتأكيدًا على ذلك، يزال الإنفاق على بنيتها التحتية قويًا على الرغم من تزايد انتقائية المستثمرين بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم منذ بداية العام.
إذ تساهم عملية إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار في تحسين معنويات السوق، خاصة بعد انخفاض المخاطر الجيوسياسية نتيجة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. وفي وقت يشهد فيه قطاع النفط استقرارًا عند مستويات منخفضة نسبيًا، مما خفف من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، زادت التوقعات بانخفاض الضغوط التضخمية عالميًا.
وقد سجل مؤشر “هانج سنج” في هونج كونج ارتفاعًا بنسبة 1.1%، بينما ارتفع مؤشر “جاكرتا المركب” في إندونيسيا بنسبة 0.8%، بينما لم يتغير مؤشر “إس آند بي/إيه إس إكس 200” الأسترالي بشكل ملحوظ. في ظل جميع هذه التطورات، ينتظر المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في آسيا، بما في ذلك معدلات التضخم في عدة دول، والتي ستساعد في توضيح وضع السوق بشكل أكبر.
