استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ورئيس جمهورية العراق الأسبق، في لقاء يهدف إلى تعزيز سبل التعاون بين الأزهر والمؤسسات المعنية بحقوق اللاجئين والمهجرين. ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود الكبيرة التي يبذلها الأزهر لتسليط الضوء على حقوق هؤلاء الفئات، حيث تعتبر هذه القضية ذات أهمية بالغة تم تناولها بشكل واسع في وثيقة الأخوة الإنسانية.
أعرب الإمام الطيب عن استعداده التام للتعاون مع جميع الجهات المعنية لتعزيز الوعي بحقوق اللاجئين، مشددًا على الدور الفعال للأزهر كمؤسسة دينية واجتماعية تؤكد على أهمية التضامن والمشاركة في مواجهة التحديات العالمية. خلال حديثه، استعرض فضيلته التغيرات العميقة التي مرت بها المجتمعات المعاصرة، مشيراً إلى التوقعات بأن العصر الحديث سيكون مليئًا بالتقدم والازدهار، إلا أن الواقع شهد انفجارات من النزاعات والصراعات التي لم تتوقف حتى مع التطور التكنولوجي.
في السياق ذاته، أبدى برهم صالح سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مشيرًا إلى المكانة الرفيعة التي يتمتع بها الأزهر كمركز علمي وديني يحظى بتقدير الأمة الإسلامية. وأشاد بما يقوم به الأزهر من جهود في نشر قيم السلام والاعتدال، حيث يسعى كلاهما إلى توفير أمان وملاذ للفئات المهجرة، لا سيما في ظل الضغوط والتحديات المتزايدة التي تواجه المجتمع الدولي في معالجة قضايا النازحين.
كما تناول صالح التحديات الراهنة التي يواجهها العالم في إيجاد حلول مستدامة للتعامل مع قضايا اللاجئين، معبرًا عن ضرورة تكاتف مختلف المؤسسات الدينية والثقافية والإنسانية لمواجهة هذه الأزمات. وفي ظل حالة التراجع القيم الأخلاقية، أكد على أهمية تعزيز الوعي حول المفاهيم الإنسانية المتعلقة بحقوق اللاجئين، موجهًا الدعوة إلى الإمام الطيب للمشاركة في فعاليات الذكرى الخامسة والسبعين لإعلان قانون حماية اللاجئين بالأمم المتحدة، حيث تمثل هذه الفاعليات فرصة كبيرة لتعزيز الجهود الإنسانية العالمية.
في ختام اللقاء، تم تناول تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الصورة الذهنية للاجئين، حيث أشار صالح إلى المخاطر الناتجة عن تصوير هذه الفئة بطريقة غير عادلة تؤثر على كرامتهم، مؤكداً أن المجهودات لتحقيق الوعي بحقوقهم تتطلب تضافراً أكبر من جميع جهات المجتمع. ومن المتوقع أن تسهم مشاركة الأزهر في هذه الفعاليات في إحداث تأثير إيجابي على القضية، وزيادة الوعي حول حقوق اللاجئين في مختلف أنحاء العالم.
