في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة الداخلية والحوكمة في القطاع المصرفي، أصدر البنك المركزي مؤخرًا كتابًا دوريًا جديدًا يتوجه به إلى البنوك العاملة في السوق المحلية. يتناول هذا الكتاب نطاق اختصاصات إدارات مكافحة الاحتيال التي كانت قد دُعيت البنوك لإنشائها بموجب التعليمات الصادرة في أبريل 2026، حيث يهدف إلى تحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة أوضح بين الإدارات المختلفة ذات العلاقة.
يسلط البنك المركزي الضوء على المهام الأساسية لإدارات مكافحة الاحتيال، والتي تتمثل في تطوير السياسات والإجراءات اللازمة لمراقبة العمليات المصرفية من منظور مكافحة الاحتيال. يأتي ذلك لتقوية قدرة البنوك على التعرف على المخاطر المرتبطة بجرائم الاحتيال والتقليل منها، مما يعزز الثقة في النظام المصرفي.
الأمر الذي يؤكد عليه البنك هو أهمية التنسيق المستمر بين إدارات مكافحة الاحتيال والإدارات الأخرى، خصوصًا إدارة الالتزام، لضمان عدم تداخل الاختصاصات أو تعارض المسؤوليات. فلكل إدارة مهامها المحددة التي يجب احترامها لضمان فعالية النظام ككل.
تجدر الإشارة إلى أن الفحوصات الفنية التي تجريها إدارات مكافحة الاحتيال تركز على فهم طبيعة وقائع الاحتيال ووسائل تنفيذها، بالإضافة إلى تقييم الثغرات التي ساهمت في حدوثها. ومع ذلك، لا تمتد اختصاصاتها إلى الفحوصات التي تتولاها الإدارات الأخرى، مما يعكس أهمية الحفاظ على الحدود الفاصلة بين الوظائف المختلفة.
في هذا الإطار، تحافظ إدارة الالتزام على سلطتها في التعامل مع العمليات المشبوهة المتعلقة بجرائم الاحتيال، ويجب إخطار وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الحالات التي تقتضي ذلك. لقد حددت القوانين، بما فيها القانون رقم 80 لسنة 2002، الجهات المخول لها قانونًا استقبال الإخطارات المتعلقة بأنشطة غسل الأموال والجرائم المرتبطة بها، مما يعزز الشفافية القانونية.
كما أن التأكيد على أن أعمال إدارات مكافحة الاحتيال لا تعوق الإدارات الأخرى فائق الأهمية، حيث يجب أن تستمر العمليات الرقابية دون أي تأثير سلبي. هذا يتطلب من البنوك وضع إطار تنظيمي يحدد بوضوح الأدوار المختلفة، وضمان التواصل الفعال بين الإدارات لضمان الاستجابة السريعة تجاه حالات الاشتباه.
يؤكد البنك المركزي أن مسؤولية الإدارة المركزية لمكافحة الاحتيال تتعلق بالأبعاد الوقائية والتوعوية، من خلال تقديم الدراسات والبحوث المتعلقة بأفضل الممارسات الدولية ومراقبة المخاطر المرتبطة بجرائم الاحتيال. وتعمل الإدارة على رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات الخاضعة لرقابته فيما يخص أساليب الاحتيال وآليات مكافحتها.
علاوة على ذلك، تقوم هذه الإدارة بتجميع وتلقي البيانات من إدارات مكافحة الاحتيال بالبنوك، بهدف تعزيز جهود التوعية والوقاية. من المهم التأكيد على أن الاستقلالية في هذه العمل تتطلب عدم الجمع بين وظيفة مسؤول مكافحة الاحتيال وأي منصب آخر بالبنك، مما يساهم في منع أي تعارض للمصالح.
في ختام هذا التوجه، يطالب البنك المركزي جميع البنوك في السوق المحلية بالتقيد بما ورد في الكتاب الدوري، واتخاذ الخطوات التنظيمية والإدارية اللازمة لضمان التطبيق الفعال للتعليمات. هذه الخطوات تشكل حجر الزاوية لتعزيز كفاءة منظومة مكافحة الاحتيال والجرائم المالية، مما يساهم في حماية النظام المصرفي بكامله.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أ ش أ )
