عُقدت ندوة بعنوان “المجتمع المصري بعد 30 يونيو” والتي نظمتها لجنة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع بالمجلس الأعلى للثقافة، تحت رئاسة أستاذة الفلسفة دكتورة سامية قدري. وقد تناول المشاركون في الندوة أهمية بناء الدولة الذي لا يقتصر فقط على المشروعات التنموية وإنما يمتد ليشمل بناء الإنسان المصري وتعزيز الوعي الوطني.
أدار الندوة الدكتور ياسر قنصوة، أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة طنطا، حيث تم تناول التحولات الاجتماعية والتاريخية والإعلامية التي أعقبت ثورة 30 يونيو. وقد شارك في النقاش مجموعة من أكاديميي الجامعات والمتخصصين، مما أثري الحوار حول الموضوعات المطروحة.
وأكد الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن ثورة 30 يونيو تعتبر استمرارية تاريخية وثقافية للشخصية المصرية. وقد أشار إلى أن الثورات لا تحدث في فراغ، وإنما تسبقها ظروف موضوعية وتراكمات تاريخية، موضحًا أن طموحات شباب 25 يناير تعرضت للاختطاف حتى أعاد الشعب المصري صياغة إرادته في 30 يونيو بفضل دعم القوات المسلحة.
استعرض الميري تاريخ مصر مشيراً إلى محطات المفصلية التي تؤكد على قدرة المصريين على الدفاع عن هويتهم، قارنًا الشخصية المصرية بنهر النيل الذي يبقى هادئًا حتى يتحول إلى قوة جارفة عند الحاجة. وأفاد بأن ثورة 30 يونيو هي بمثابة استعادة للدولة الوطنية، وأكد على ضرورة استمرار جهود البناء عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز الوعي الوطني.
بدورها، أكدت الدكتورة منى الحديدي، أستاذة علم الاجتماع، أن أحداث 30 يونيو كانت استجابة لقلق وجودي عانى منه المجتمع المصري لفترة طويلة. وأوضحت أن هذه الأحداث أسفرت عن إعادة صياغة الوعي الجمعي واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، مما أنهى حالة الارتباك الأمني التي كان يعاني منها المجتمع.
تناولت الحديدي الأبعاد المختلفة للتحولات التي أعقبت الثورة، مثل إعادة هيكلة المجال العام ومكانة الشباب، بالإضافة إلى تأثير التحول الرقمي على العلاقات الاجتماعية في المجتمع المصري، مشيرة إلى التحديات الجديدة التي ظهرت جراء هذا التحول في ظل التسارع المتزايد للتغيرات الاجتماعية.
وفي سياق آخر، سلطت الدكتورة سامية قدري الضوء على خصوصية الشخصية المصرية عبر العصور، مؤكدة أن المصريين دائمًا ما يظهرون استعدادهم للدفاع عن هويتهم في وجه التحديات. واستندت في رؤيتها إلى تحليلات عدد من المفكرين مثل جمال حمدان، مشيرة إلى أن قوة المجتمع المصري تكمن في تماسك هويته وقدرته على تجاوز الأزمات.
وقد تناول الإعلامي الدكتور حسين حسني التغيرات التي شهدها الإعلام في مصر والعالم العربي، مؤكدًا على أهمية التوازن بين الصورة المتداولة والحقائق، وأشار إلى أن التحدي الحقيقي اليوم هو القدرة على إيصال الحقيقة بتقنيات احترافية متعددة اللغات. وتطرق إلى التحديات التي تواجه الإعلام في عصر الرقمية، مشددًا على ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي في مواجهة المعلومات المضللة.
أضاف حسني أن المشاريع القومية التي شهدتها مصر بحاجة إلى خطاب إعلامي قوي يساهم في نقل هذه الإنجازات إلى الخارج. واختتمت الندوة بالتأكيد على أن معركة الوعي ستظل مستمرة، مشددين على دور الإعلام والدراما الوطنية في تعزيز القيم الاجتماعية وتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمع.
