تشهد أسعار الذهب تراجعًا مستمرًا، حيث انخفضت اليوم الأربعاء بعد أن سجلت مستوياتها الأدنى في حوالي سبعة أشهر. يأتي هذا الانخفاض في ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تؤثر بشكل كبير على السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب.
في المعاملات الفورية، تراجع سعر الذهب بنسبة 0.77% ليصل إلى 3977 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له عند 3942.99 دولارًا للأوقية. كما هبط سعر العقود الآجلة الأمريكية للذهب المقرر تسليمها في أغسطس بنسبة 1.2% ليصل إلى 3989 دولارًا للأوقية.
خلال الربع الثاني من العام، حقق الذهب أكبر خسائره الفصلية منذ عام 2013، بالإضافة إلى تسجيله رابع خسارة شهرية على التوالي في يونيو، وذلك بسبب المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية التي قد تؤدي إلى إبقاء الفيدرالي على سياسته النقدية الشديدة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، أكد إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى شركة “تاستي لايف”، أن الضغوط التي يتعرض لها الذهب تعود إلى ارتفاع عوائد السندات. إذ عندما يرتفع الدولار بشأن زيادة العوائد، يزداد تكاليف شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما يؤثر سلبًا على الطلب على المعدن النفيس.
بالإضافة إلى ذلك، استمرت مكاسب الدولار الأمريكي بالتزامن مع ارتفاع العوائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات، مما زاد من الضغوط على الذهب، الذي لا يوفر عوائد للمستثمرين. تصريحات بيث هاماك، عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، عززت هذه التوجهات عندما أشارت إلى إمكانية زيادة أسعار الفائدة إذا لم تظهر مؤشرات تؤكد تراجع الضغوط التضخمية.
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي لشهر يونيو، والتي من المتوقع أن تعلن في وقت لاحق اليوم، بجانب تقرير الوظائف غير الزراعية المتوقع صدوره غدًا. تعتبر هذه البيانات مؤشرات مهمة قد تؤثر في قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
يرى المحللون أن قوة سوق العمل الأمريكي قد تدعم قرار البنك المركزي في الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، مما يمثل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب، في الوقت نفسه قد توفر أي بيانات أضعف من المتوقع دعمًا للمعدن النفيس.
رغم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لم تتمكن من تقديم الدعم المعتاد لأسعار الذهب. فقد أعلنت إيران عدم عقد اجتماع مع مسؤولين أمريكيين توجهوا إلى المنطقة، مما يقلل من الآمال في حدوث تقدم دبلوماسي سريع. هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، الذي يعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، ما يمثل تحديًا إضافيًا للذهب.
عند النظر في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، نجد أن أسعار الفضة قد انخفضت بنسبة 1.6% لتصل إلى 57.64 دولارًا للأوقية، في حين تراجع البلاتين بنسبة 0.7% ليصل إلى 1540.25 دولارًا، وهبط البلاديوم بنسبة 0.6% ليصل إلى 1197.40 دولارًا للأوقية، مما يعكس التوجهات العامة في الأسواق العالمية.
المصدر: أ ش أ
