أكد منجد الجعبري، مدير الحرم الإبراهيمي، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت منذ فترة طويلة بتغيير معالم الحرم، مستفيدة من دعم المستوطنين، حيث تم إدخال جسور حديدية وآليات ثقيلة إلى الساحة المفتوحة داخل الحرم. وقد وصف الجعبري هذه الأفعال بأنها اعتداء سافر على قدسية المكان، مشيراً إلى ان هذه التحركات تشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين، كما أن تصرفات الاحتلال تؤدي إلى تحويل هذا المعلم الديني والتاريخي إلى واقع ميداني جديد يهدف إلى إفراغ البلدة القديمة من السكان والتجار الذين ارتبطت حياتهم به.
في السياق ذاته، انتقد الجعبري القيود التي تفرض على دخول المصلين إلى الحرم، حيث تزايدت الاعتداءات والتفتيشات الدقيقة مما يعيق الوصول إلى مكان العبادة. بالإضافة إلى ذلك، تم منع رفع الأذان، وتعرض موظفو الحرم لمعاملة قاسية، حيث لا يزال الكثيرون منهم ممنوعين من دخول الموقع.
وقدم يوسف الجعبري، رئيس بلدية الخليل، احتجاجاته على الأفعال الإسرائيلية داخل الحرم، مؤكداً أن المجلس البلدي استنكر قرار محكمة الاحتلال العليا الذي رفض الالتماس ضد مشروع الاحتلال الهادف إلى تسقيف الساحة الداخلية للحرم. هذا القرار يُعتبر اعتداءً خطيراً على الحقوق الفلسطينية ويخالف القوانين الدولية، حيث يسعى الاحتلال من خلال أجهزته القضائية إلى إلغاء صلاحيات الهيئات الفلسطينية وإضفاء الشرعية على ممارساته الأحادية.
وأضاف الجعبري أن هذا القرار يمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي وتغيير طابعه التاريخي والقانوني. كما يُظهر أن الاحتلال يسعى إلى انتزاع صلاحيات المؤسسات الفلسطينية من خلال استغلال القوانين الإسرائيلية، مما يزيد من التوترات في المنطقة.
وفي تصريح للمحامي والمستشار القانوني للجنة أعمار الخليل، توفيق جحشن، تم التأكيد على أن قرار المحكمة السماح للاحتلال بالاستيلاء على 288 متراً مربعاً من الساحة الداخلية يعد انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية الإنسانية، حيث يمنع القانون على سلطات الاحتلال إجراء تغييرات جوهرية في المواقع الدينية. وطالب جحشن المجتمع الدولي، بما في ذلك اليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان، بالتدخل الفوري لوقف هذا المشروع الاستعماري المدمر.
يُذكر أن الفناء المفتوح للحرم يُعتبر بمثابة الرئة التي يتنفس منها الصرح الديني، حيث يعود تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد، وقد بُني في العصر الروماني خلال حكم الملك هيرودوس الإدومي. يُعتبر الهدف من الفناء هو تهوية جوانب الحرم والحفاظ عليه من الرطوبة، مما يُبرز أهمية هذا المعلم التاريخي في الحفاظ على التراث الثقافي والديني للمنطقة.
