حذر البرلمان الأوروبي الحكومة الألبانية من أن مشروع البناء السياحي الذي يقوده جاريد كوشنر، المسمى “جزيرة إيفانكا ترامب”، قد يعرقل مفاوضات البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واصفًا الاستمرار في هذا المشروع بـ”اللعب بالنار”. يأتي هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية، حيث يُطالب الآلاف بإلغاء المشروع واستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، وسط مشاعر متزايدة من فقدان الشفافية والفساد في تخصيص تراخيص البناء.
تحدثت تينيكه سترايك، رئيسة بعثة تقصي الحقائق الأوروبية إلى ألبانيا، بوضوح عن المخاوف البيئية المتعلقة بالمشروع. وقد ربطت خطورة هذا التطوير العقاري بتهديد النمو البيئي في المناطق الساحلية غير الملوثة، مثل شبه جزيرة زفيرنيك وجزيرة سازان المحميتين، مشددة على أهمية تراجع راما عن هذا الأمر إذا كان جادًا في توجيه بلاده نحو الانضمام إلى الاتحاد.
في الوقت نفسه، أظهرت استطلاعات الرأي دعمًا شعبيًا كبيرًا لفكرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث وصلت نسبة التأييد إلى 92%، وهي نسبة لم يسبق لها مثيل منذ انهيار النظام الشيوعي في البلاد قبل حوالي ثلاثين عامًا. وقد تعهد راما، من جانبه، بإتمام مفاوضات الانضمام بحلول ديسمبر 2027، وهو موعد اعتبره المسؤولون الأوروبيون طموحاً، لكنهم رحبوا به في ذات الوقت.
ومع ذلك، عبّر البرلمان الأوروبي مؤخرًا عن قلقه، وأصدر قرارًا يطالب بوقف فوري للبناء في المناطق المحمية وسحب التشريعات التي تمنح المستثمرين نافذة غير عادلة للعمل في هذه المحميات. كما أكدت سترايك أن الأعمال التحضيرية التي تم الشروع فيها، والتي تشمل تدمير الغابات والكثبان الرملية، تمثل انتهاكًا صارخًا لقوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالبيئة.
في ختام زيارتها إلى ألبانيا، أعربت سترايك عن تقديرها لالتزام الشعب الألباني بالقيم الأوروبية، لكنها أبدت خيبة أمل من التصريحات الأخيرة لوزير البيئة التي أشار فيها إلى إمكانية استمرار المشروع قبل التزام البلاد بالقوانين الأوروبية، معتبرة ذلك سلوكًا لا يتسم بالنزاهة.
تشير هذه التطورات إلى اختبار حقيقي تواجهه الحكومة الألبانية بين تطلعات شعبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والمشاريع الاستثمارية المثيرة للجدل، حيث ستتابع المفوضية الأوروبية عن كثب تطورات هذا الملف، الذي بات يحمل أبعادًا بيئية وسياسية هامة.
المصدر: وكالات
