حذرت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، أنانديتا فيليبوس، من تدهور الظروف المعيشية للنساء والفتيات في ظل النزاع والنزوح القائم في البلاد. حيث يشير التقرير إلى أن عدد النازحين في لبنان قد وصل إلى حوالي 1.4 مليون شخص، مما يمثل أكثر من 20% من إجمالي السكان، من بينهم 16 ألف امرأة حامل يواجهن صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
أوضحت فيليبوس أن النساء والفتيات يشكلن أكثر من نصف عدد النازحين، مما يجعل لبنان واحدة من الدول التي تعاني من أعلى معدلات النزوح في العالم. تصاعدت حدة التوترات، خاصة بعد الغارات الجوية الأخيرة في جنوب لبنان، والتي تسببت في أضرار جسيمة للمرافق الصحية والمستشفيات.
أكدت فيليبوس أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يعتمد على العيادات المتنقلة لتقديم الخدمات الإنسانية الضرورية للمتضررين، رغم أن هذه العيادات لا تعوض عن الحاجة للخدمات الطبية المتخصصة المتوفرة في المستشفيات الآمنة والمجهزة، مما يؤكد على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية ووقف الأعمال العدائية.
إحدى الاستراتيجيات المتبعة من قبل الصندوق هي استخدام العيادات المتنقلة، التي تتيح لهم الوصول إلى الأشخاص المتأثرين في ملاذاتهم ومواقعهم المختلفة، بما في ذلك أولئك الذين لا يزالون محاصرين في المناطق الجنوبية التي تتعرض لقصف يومي.
تقوم هذه العيادات بتقديم خدمات صحية أساسية، وفي حال حدوث ولادة، يجب أن تتم في مستشفى لضمان سلامة الأم والطفل، لذا فإن وجود هذه العيادات أمر بالغ الأهمية لتوفير الرعاية الأساسية والاستشارات والإحالات للأشخاص الذين يحتاجون إليها.
تشير فيليبوس إلى أن النساء الحوامل اللواتي يحتاجن إلى رعاية صحية متخصصة لا يزال يتعين عليهن الحصول على الخدمات الطبية اللازمة، مما يعكس عدم كفاية الرعاية الصحية المتاحة في ظل الظروف المتدهورة، إذ لا يمكن تقديم هذه الخدمات بشكل فعال إذا كانت المرافق الصحية معرضة للهجمات.
أشارت فيليبوس أيضاً إلى أن الأمم المتحدة أطلقت نداء إنسانياً لمواجهة الأوضاع المتزايدة بأهمية 25 مليون دولار، إلا أن هناك نقص حاد في التمويل، مما قد يؤدي إلى تقليص الخدمات الحيوية في المستقبل بما في ذلك العيادات المتنقلة والقابلات والأخصائيين الاجتماعيين.
كما نبهت أيضاً إلى الزيادة في مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الملاجئ، التي تعاني من نقص الخصوصية والبنية التحتية المناسبة، وأكدت على أهمية توفير الحماية والرعاية الصحية للنساء النازحات، مع الإشارة إلى أن العودة الآمنة إلى منازلهن تعتبر مطلباً أساسياً.
أضافت فيليبوس أن حالات عدة تعوق وصول المساعدات، وتتضمن تلك التحديات استمرار الصراع الذي يمنع من الوصول إلى جميع المناطق، ورغم القدرة على إيصال الإمدادات إلى الجنوب عبر قوافل إنسانية بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، إلا أن الأمن على المدى الطويل لا يزال مهدداً بفقدان الطرق الآمنة للوصول إلى المحتاجين.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
