في تصعيد جديد على صعيد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أدرجت بكين شركتين أمريكيتين بارزتين في مجال المعادن الأرضية النادرة على قائمة الرقابة على الصادرات، في خطوة اعتبرت رداً على الإجراءات التي اتخذتها واشنطن مؤخراً ضد عدد من الشركات الصينية. الشركتان المعنيتان هما “إم بي ماتيريالز” و”يو إس إيه رير إيرث”، اللتان تلعبان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد الخاصة بالمعادن التي يعتمد عليها الصناعات التكنولوجيا المتقدمة.
أعلنت وزارة التجارة الصينية أن هذه الإجراءات استهدفت أيضاً ثماني جهات أمريكية أخرى، بما في ذلك شركة “أفيوكس” المتخصصة في تصنيع المحركات، مما يترتب عليه وقف تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج من الصين إلى هذه الكيانات. تعتبر شركة “إم بي ماتيريالز” الوحيدة التي تدير منجمًا نشطًا للمعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة، بينما تساهم “يو إس إيه رير إيرث” في كافة مراحل إنتاج المغناطيسات الأساسية المستخدمه في مجالات متعددة.
كما أكدت وزارة التجارة الصينية أن هذه القرارات تأتي كإجراء لحماية الأمن القومي والحفاظ على المصالح الكبرى للبلاد، إلى جانب الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة. يشمل الحظر المزمن الذي تم فرضه جميع الأفراد والمنظمات من مختلف الدول في نقل أو توريد السلع ذات الاستخدام المزدوج التي تُصنع في الصين إلى الكيانات المدرجة في القائمة، مؤكدة على ضرورة الالتزام بهذه الإجراءات بشكل فوري.
تعبر هذه الخطوة عن تشديد واضح للإجراءات السابقة التي كانت تقتصر على بعض الشروط البيروقراطية، ما يجعل هذه الإجراءات أكثر حسماً. ويرجع المحللون هذا التحرك إلى العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والصين، والذي لم يعد يقتصر على قطاع معين بل أصبح يمس العديد من المجالات والتكنولوجيات. تحمل هذه الخطوة طابعاً رمزياً، حيث تعتبر رداً على قائمة “1260H” الأمريكية التي تضم أسماء شركات تكنولوجية صينية تدعم الجيش الصيني.
وفي خطوة منفصلة، قامت وزارة المالية الصينية بفرض قيود على 46 شركة أمريكية، تمنع المشترين الصينيين من شراء المنتجات المخصصة لتلك الشركات، بينما تستمر الشركات التي تمولها رؤوس أموال أمريكية في القيام بذلك. تأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث يستمر تبادل القيود والضغوط بين بكين وواشنطن في العديد من القطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والتكنولوجيا المتقدمة.
ختاماً، تبين هذه الإجراءات استمرار الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، مما يجعل المراقبين في حالة ترقب لما ستتخذه الحكومتان من خطوات في المستقبل القريب، وكيف ستؤثر تلك الخطوات على الديناميات الاقتصاد العالمي.
