شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم الاثنين، بعدما سجلت انخفاضًا ملحوظًا في نهاية الأسبوع الماضي، ليكون أدنى مستوى لها منذ 11 يونيو. تُعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار النفط وزيادة التفاؤل حول تقدم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
في المعاملات الفورية، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.4% لتصل إلى 4176.34 دولار للأوقية، بينما سجّلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس انخفاضًا بنسبة 1.2% وانخفضت إلى 4194.40 دولار للأوقية. وترافق ذلك مع حركة متباينة في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، حيث سجلت الفضة ارتفاعًا بنسبة 1% لتصل إلى 65.53 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1265.12 دولار للأوقية، في حين تراجعت أسعار البلاتين بنسبة 0.3% لتصل إلى 1659.40 دولار للأوقية.
الدعم الأساسي الذي حظي به المعدن النفيس جاء من التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، التي تُعقد في سويسرا. حيث اختتمت الجولة الأولي من المحادثات بين المسؤولين حيث ظهر تقدم ملموس، مما أثار إشارات إيجابية في الأسواق.
وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن الجولة قد حققت تقدمًا جيدًا، في حين أعلنت كل من قطر وباكستان، اللتين تلعبان دور الوساطة، عن اتفاق بين واشنطن وطهران حول خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي في فترة لا تتجاوز 60 يومًا.
تحدث المحللون عن أن الأجواء قد باتت أكثر تفاؤلاً في الجولات الحالية، مشيرين إلى أن هذه المؤشرات تعكس تقدمًا جيدًا مقارنةً بالفترة السابقة التي شهدت خلافات حادة بين الطرفين. يتوقع السوق متابعة دقيقة للتطورات الجيوسياسية في الفترة المقبلة، مع ضرورة توخي الحذر من المستثمرين حتى تتضح نتائج المفاوضات.
على صعيد آخر، تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام برنت بأكثر من 1%، مما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي؛ حيث ينظر إلى انخفاض أسعار النفط كعامل مساعد لتقليص الضغوط السعرية في الاقتصادات الكبرى.
ومع ذلك، تظل مكاسب الذهب محدودة بسبب رهانات الأسواق المستمرة على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وذلك في ضوء المؤشرات المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
في المؤتمر الصحفي الأخير، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن هدف استقرار الأسعار سيبقى على رأس الأولويات، دون تقديم دلائل واضحة حول احتمال تأجيل أي خطوات مستقبلية بشأن رفع أسعار الفائدة. تشير التقديرات الأخيرة إلى أن 9 من أصل 19 عضوًا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يدعمون رفع أسعار الفائدة هذا العام، فيما ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل إلى 89%، مقارنةً بـ61% قبل الاجتماع الأخير.
هذا التوجه يعدّ مؤشرًا على محدودية قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية، حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز من جاذبية الأصول المولدة للعائد بالمقارنة مع المعدن النفيس، الذي لا يقدم عوائد لحائزيه.
المصدر: وكالات
