رئيس الوزراء يؤكد أهمية الملف السكاني كأولوية رئيسية في أجندة الحكومة

ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع المجلس القومي للسكان، حيث أشار إلى أهمية الملف السكاني كأحد الأولويات البارزة على جدول أعمال الحكومة. وقد تناول الاجتماع استراتيجيات متعددة تهدف إلى تحسين المؤشرات السكانية وتعزيز الخصائص الديموغرافية، مع التأكيد على ضرورة توافر قاعدة بيانات قوية تدعم التخطيط الفعال، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية معالجة القضايا السكانية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأعرب مدبولي خلال الاجتماع عن شكره للجهود المبذولة من قبل المسؤولين في ملف السكان، مشدداً على أهمية التوعية المستمرة بمخاطر عدم التحكم في النمو السكاني وتأثيره على أهداف التنمية التي تسعى البلاد لتحقيقها. وقد تطرق الاجتماع إلى الخطط التنفيذية التي تتم بالتعاون بين مختلف الجهات الحكومية لتحقيق الأبعاد الاستراتيجية المطلوبة.

وفي سياق الاجتماع، قدم الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، عرضاً عن تقدم تنفيذ التوصيات السابقة للمجلس، مشيراً إلى إطلاق الخطة العاجلة للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية بدءًا من يناير 2025. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ضبط النمو السكاني، مع التركيز في السنوات الثلاث الأولى على تقليل معدل الإنجاب إلى 2.1 بحلول نهاية عام 2027، وزيادة الميزانية المخصصة لتنظيم الأسرة والسكان.

كما أشار الوزير إلى أن الخطة العاجلة تستهدف تقليل المناطق السكنية الأكثر ازدحامًا، وقد انخفض عدد تلك المناطق بشكل ملحوظ، مما يعكس جهود الحكومة لتقليل الضغوط السكانية. فقد تم تقليص عدد المناطق الضاغطة إلى 20 منطقة، مما يعكس نسبة تخفيض تتجاوز الأرقام المستهدفة. وقد ارتفع عدد المحافظات الخالية من الضغط السكاني من ثلاث إلى سبع محافظات، بينما زاد عدد المناطق الخضراء بشكل كبير.

وعرض الوزير أيضاً خطوات تهدف إلى تعزيز قدرات العاملين في مجال تنظيم الأسرة، مع التركيز على تدريب الممرضات وزيادة أعدادهن في وحدات الرعاية الأولية. كما تم إنشاء برامج تدريبية تهدف إلى زيادة كفاءة تلك الكوادر، مما يسهم في تحسين خدمات تنظيم الأسرة ويعزز مشاركة الأطباء في المراكز الصحية.

وفيما يتعلق بتمكين المرأة اقتصادياً، تم إنشاء لجنة لتنفيذ إجراءات تتيح فرص عمل للسيدات في مجالات صناعية. وقد تم تطوير منصة إلكترونية تساعد النساء في الوصول إلى الفرص المتاحة، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات تسهل من حصولهن على خدمات متعددة، مما يعزز من مشاركتهن في سوق العمل.

وكذلك، تتم الجهود الرامية إلى مكافحة التسرب من التعليم وزواج الأطفال، وذلك عبر تشكيل لجان متخصصة تضم مختلف المؤسسات المعنية، بهدف دراسة هذه الملفات بإمعان واتخاذ القرارات اللازمة. ومن جهة أخرى، تم دمج مشاريع التنمية الأسرية ضمن الخطط الوطنية لإحكام التنسيق وتعزيز كفاءة الإنفاق، مما يضمن تحقيق نتائج إيجابية في حياة الأسر المصرية.

على صعيد آخر، أفادت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان، عن مستجدات المجلس القومي للسكان، مشيرة إلى الأهداف التي يسعى لتحقيقها حتى نهاية عام 2025، بما في ذلك المساعي لتحقيق القضاء على المناطق السكنية الأكثر ازدحاماً بحلول عام 2026. وأوضحت الألفي أن جهود المجلس تشمل تطوير فعالية العمل والتنسيق بين مختلف القطاعات لضمان تبادل المعلومات والمشاركة الإيجابية في كافة الأنشطة.

وفي مؤتمر الاجتماع، تم استعراض نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية الذي نفذته الجهات الإحصائية، حيث أظهرت النتائج تراجعاً ملحوظاً في معدل الإنجاب خلال السنوات الأخيرة، مما يساهم في تحقيق الأهداف المنشودة للاستراتيجية الوطنية للسكان. وقد أعلن أن النتائج ستكون متاحة بحلول عام 2026، مما يعزز من فهم الوضع القائم للصحة الخصوصية للأسر من مختلف النواحي.

تجدر الإشارة إلى أن الاجتماع شهد حضور مجموعة من الوزراء وممثلين عن الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، مما يعكس التعاون الواسع والجدي بين كافة الفئات المعنية في سبيل تحقيق الأهداف الوطنية في مجال السكانية والتنمية. إن تلك الجهود جميعها تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتعزيز جودة الحياة للأسر المصرية، محققة بذلك التكامل بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *