نالت امرأة صينية، لم تتلق أي تدريب رسمي في الفنون، الإعجاب بفضل قدرتها الاستثنائية على تحويل 60 كيلوجرامًا من الشوكولاتة إلى نسخة مصغرة ثلاثية الأبعاد من اللوحة الشهيرة “على طول النهر خلال مهرجان تشينغمينغ”. هذا العمل الفني الذي يمثل مدينة بيانجينغ القديمة، انتشر عبر الإنترنت ليحصد نحو مليون إعجاب بعد أن نشرته المدونة المعروفة فان سومو في نهاية مايو.
ترجع شهرة اللوحة الأصلية، التي أبدعها الفنان تشانغ زيدوان في عهد سلالة سونغ الشمالية، إلى تصويرها التفصيلي للحياة اليومية والمناظر الطبيعية على ضفاف نهر بيان. كانت المدينة آنذاك العاصمة، وتتميز المخطوطة الأصلية بارتفاع 25.5 سم وطول 5.2 متر، مما يجعلها من أبرز الأعمال الفنية في تاريخ الصين.
لتجسيد هذا العمل الفني، لم تعتمد فان على الشوكولاتة فحسب، بل استخدمت أيضًا عجينة السكر وورق الأرز لتقليد التفاصيل الدقيقة للوحة. وكانت قد بدأت في مشروعها العام الماضي بعمل نموذج صغير يجسد جزءًا من اللوحة، لكنها قضت ثلاثة أشهر هذا العام لتكمل النسخة الأكثر تفصيلاً، التي تمتد على 1.22 متر عرضًا و7 أمتار طولًا، وتحتوي على 176 منزلاً و281 شجرة وأكثر من 20 قاربًا و816 شخصية بشرية.
وتحدثت فان عن التحديات التي واجهتها خلال العملية، مشيرة إلى أن ارتفاع كل منزل يتراوح بين 10 و20 سنتيمتر، بينما لا يتجاوز ارتفاع الشخصيات 2 سنتيمتر. وقد أضافت أن أصغر نافذة في العمل يبلغ عرضها أقل من 1 سنتيمتر، مما يظهر دقتها في التفاصيل. استخدمت في بعض المشاهد حبالاً دقيقة تشبه الشعر، مصنوعة من الشوكولاتة المذابة، مما تطلب منها مهارة كبيرة ودقة في التنفيذ.
بدأت فان مشروعها في غرفة المعيشة، ولكنها اضطرت للانتقال إلى منزل أكبر في ضواحي المدينة بعد أن وجدت أن المساحة غير كافية، وهو ما أدى إلى تعرض بعض القطع للتلف أثناء عملية النقل، مما استدعى إعادة صُنع أجزاء منها من جديد.
على الرغم من عدم تخصصها في الفنون الجميلة، وجدت فان شغفها الفني من خلال الإنترنت، فهي خريجة تجارة دولية وعملت سابقًا كمدونة في مجال الطعام. خلال السنوات الأخيرة، قامت بإنتاج نماذج مصغرة لأشهر المعالم في الصين وخارجها، بما في ذلك قاعة الانسجام الأسمى ومعبد يينغشيان، بالإضافة إلى برج إيفل في باريس.
كما أنجزت نسخًا فنية معروفة باستخدام الشوكولاتة، من بينها لوحة “ألف لي من الأنهار والجبال” بالإضافة إلى “الموناليزا”. أكدت فان أنها طورت مهاراتها من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو على الإنترنت، ولديها خطط مستقبلية لتجسيد المزيد من نماذج العمارة الصينية التقليدية التي تثير اهتمامها، حيث تسعى لتوسيع معرفتها في هذا المجال وتمكين المزيد من الناس من فهم العمارة التقليدية.
عمل فان قد نال استحسان مستخدمي الإنترنت، حيث أبدى البعض إعجابه بالتفاصيل والإبداع، بينما اقترح آخرون أن تتقدم بطلب للحصول على رقم قياسي عالمي. إن شغفها وإبداعها يجسدان التفرّد الذي يمكن أن يصنعه الشخص عندما يتبع أحلامه، حتى وإن كان ذلك من خلال وسائط غير تقليدية.
المصدر: وكالات أنباء
