أثار مشروع قانون إسرائيلي حديث يهدف إلى تعزيز السيطرة المدنية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية العديد من الانتقادات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث ينظر إليه كخطوة نحو ضم الأراضي المحتلة وتوسيع المستوطنات اليهودية. هذا القانون، الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى في مايو، ينص على إنشاء “سلطة التراث في يهودا والسامرة”، وهي منطقة تتعلق بمواقع تاريخية مهمة.
يتضمن مشروع القانون إخضاع المواقع الأثرية الرومانية والبيزنطية وكذلك المواقع التي تعود للعصور الصليبية، إلى إدارة وزارة التراث الإسرائيلية. كما يتيح القانون إمكانية مصادرة وشراء العقارات المتعلقة بهذه المواقع في الضفة الغربية، مما يعني بشكل فعلي سحب السيطرة على بعض تلك المواقع من السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تملك حكما ذاتيا محدودا وفق اتفاقية أوسلو.
تعليقا على هذا القانون، أشار وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك إلى أن هذا يشكل توسعا إضافيا للسيطرة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حيث يتم استخدام ذريعة حماية الآثار لتبرير التوسع الاستيطاني. من جهتها، اعتبرت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، التي تراقب النشاطات الاستيطانية، أن هذا الإجراء يعد بمثابة ضم فعلي للأراضي.
من الأمثلة الحية على تأثيرات هذا القانون هو موقع قرية سبسطية في شمال الضفة الغربية، التي تعيش تاريخيا على عائدات السياحة المرتبطة بموقعها الأثري. إذ أن هذا الموقع يحتوي على آثار من عصور مختلفة تشمل المملكة الإسرائيلية، ويُعتبر ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، إلا أن خطط إسرائيل لضم أراضٍ قريبة من الموقع قد أثرت سلباً على البيئة والمحاصيل المحلية، بما في ذلك أشجار الزيتون في المنطقة.
وفي سياق تدهور السياحة، أكد نزار كايد، نائب رئيس بلدية سبسطية، أن هذه الخطط الاستيطانية ستجعل السكان عاجزين عن الوصول للموارد الضرورية، مما يستدعي وضعهم في حالة من عدم الأمان الاقتصادي. كما أشار ناهض سخا، أحد أصحاب المطاعم في سبسطية، إلى أن النشاط التجاري قد تأثر بشكل كبير جراء انخفاض حركة السياح، مما أدى إلى إغلاق العديد من المتاجر.
في جانب آخر، يُدافع عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت عن مشروع القانون، مشيرًا إلى أن الهدف هو حماية الآثار القديمة وتعزيز الروابط التاريخية بين الشعب الإسرائيلي وتلك الأراضي. ومع ذلك، يتجلى القلق في الأوساط القانونية والعلمية داخل إسرائيل، حيث حذرت هيئات من عواقب وخيمة قد تنجم عن تبني هذا القانون، بما في ذلك تدهور العلاقات الدولية لإسرائيل في مجال الدراسات الأثرية.
تصاعد هذه القضايا يسلط الضوء على التوترات المستمرة في المنطقة، حيث تعتبر الأمم المتحدة وغالبية الدول المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها. تعكس هذه الأحداث الجارية تعقيدات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأثر السياسات الإسرائيلية على الواقع اليومي للسكان الفلسطينيين وتأثير ذلك على التراث الأثري والتاريخي المهم في المنطقة.
