أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن التعاون مع شركاء حلف شمال الأطلسي “ناتو” يعتبر توجهاً ضرورياً لتطوير وتعزيز قدرات الضربات المعززة، وهو أمر حيوي للحفاظ على الأمن الجماعي. جاء هذا التأكيد في الوقت الذي كان يحضر فيه وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد والمملكة المتحدة اجتماعاً مهماً في بروكسل، حيث تم التوصل إلى توافق حول مرحلة تنفيذية جديدة لمبادرة “النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى” المعروفة بإسم “ELSA”.
لقد أظهر وزراء الدفاع خلال الاجتماع التزامهم بإدراك تطورات الحروب الحديثة، حيث أدركوا أهمية تعزيز القدرة على تنفيذ ضربات تقليدية بعيدة المدى. هذا الجهد، الذي تم إطلاقه قبل عامين، يستهدف بناء تعاون طويل وقصير الأجل بين الدول المشاركة، مما يتيح للقاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية تطوير المعدات المتطورة وتسليمها بالجدول الزمني المناسب.
وفي إطار هذا التعاون، تم التركيز على تحديد القدرات الأكثر أهمية، حيث تم تشكيل مجموعات متخصصة تغطي كامل نطاق الضربات بعيدة المدى. تشمل هذه المجموعات أنظمة الاستشعار، الوسائط المؤثرة، ومنصات الإطلاق، مع الاتفاق على متطلبات مشتركة تتيح تطوير القدرات المستدامة. هذا العمل المنظم يهدف إلى تحقيق التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة، مما يعزز فعالية التعاون العسكري.
تسهم هذه المجموعات في تطوير مجالات حيوية مثل القدرات المحمولة جواً للإنذار المبكر، والقدرة على قمع الدفاعات الجوية، إضافة إلى تطوير أنظمة ضربة الأرضية بعيدة المدى. وقد أبدت الدول المشاركة استعدادها للاعتماد على مجموعة من المشاريع التي تزيد من النضج التشغيلي لهذه الأنظمة، مما يدعم الأمن الأوروبي بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
وزير الدفاع البريطاني أكد أن مبادرة “ELSA” نجحت في الانطلاق بداية من مجموعة صغيرة من الدول، وهو ما ساعد في تيسير توافق الآراء بشأن المتطلبات والحلول، ليتم فيما بعد توسيع هذا التعاون نحو مشروعات مشتركة. تعتبر هذه المبادرة منصة تعزز الدفاع الأوروبي في مجال الضربات بعيدة المدى، وهي ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن الأوروبي.
في الختام، عبّرت الدول الست عن عزمها على تحقيق قفزات نوعية في تعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى وتسريع عمليات اقتنائها، بما يسهم في تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية بشكل عاجل وفعّال، مما يعكس التوجه الجاد نحو تعزيز التعاون الدفاعي في وجه التحديات المعاصرة.
